الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة

العباس بن عبد المطلب

          106- أبو الفضل؛ العبَّاس بن عبد المطلب بن هاشم، عمُّ رسول الله صلعم .
          أمُّه نُتَيلة(1) بنتُ حباب النَّمِرية، وهي أول أعرابية كست الكعبة الحرير، وسببه أنَّ العباس ضاع وهو صغير فنذرت إن وجدته أن تكسوها.
          وكان العباس ☺ أسنَّ من النبي صلعم ، بسنتين أو ثلاث؛ ولم يزل العباس مُعَظَّمًا في الجاهلية والإسلام، وكان إليه أمر السقاية في الجاهلية، وقرَّره النبي صلعم .
          وحضر مع النبي صلعم ليلة العقبة وأكدَّ له العقد مع الأنصار، وخرج إلى بدر مع المشركين مراءاةً لهم، فأسره المسلمون، ففادى نفسه وابني أخويه(2) : عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، وأسلم عقيب ذلك؛ وعذره النبي صلعم في الإقامة بمكة من أجل سقايته، وكان أيضًا ☺ غياثًا للمستغيثين(3) من المسلمين بها.
          ولقي النبي صلعم في سفر الفتح مهاجرًا بِبَنيه، فرجع معه، وكان سببًا لتسكين الشر وحقن الدماء.
          ثم خرج مع النبي صلعم إلى حُنين وثبت معه حين انهزم الناس عنه، وأمره النبي صلعم يومئذ(4) أن يهتف بأصحاب السَّمُرة فناداهم، وكان جهوري الصوت فعطفوا عليه عطفة البقر على أولادها، فانهزم المشركون وكان الفتح.
          وكان النبي صلعم يُعظِّمه ويبجِّله ويجلُّه ويعطيه العطاء الجزيل، وكذلك الخلفاء الراشدون(5) بعده؛ وكان عمر ☺ ينصبه للاستسقاء فيُسقون.
          وكان جوادًا متصدقًا أعتق سبعين عبدًا، ومناقبه واسعة، وقد أفردها بعضهم بالتصنيف.
          أخرج عنه الشيخان خمسة أحاديث: اتفقا في(6) واحد، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بثلاثة، وخرَّج عنه الأربعة وغيرهم(7).
          توفي(8) بالمدينة يوم الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رجب، وصلى / عليه عثمان، وذلك سنة اثنتين وثلاثين أو أربع وثلاثين، وهو ابن ثمانٍ وثمانين سنة أو نحوها، ومات وهو ثابت الجسم معتدل القناة، وقبره مشهور مَزُور بالبقيع.
          وكان له من الولد عشرة بنين وثلاث بنات، أما البنون:
          فالفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وقَثم، وعبد الرحمن، ومعبد، والحارث(9)، وكُثير، وعون، وتمام؛ أمهم أمُّ الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث، أخت ميمونة أم المؤمنين، قالوا: ولا يُعرف(10) بنو أمٍّ تباعدت قبورهم كبنيها: فقبر الفضل باليرموك من الشام، وعبد الله بالطائف من الحجاز، وعبيد الله بالمدينة، وقَثم بسمرقند، ومعبد بأفريقية؛ رضي الله عنهم أجمعين.


[1] في (ص) زيادة: «بضم النون وفتح المثناة فوق».
[2] في (ص) : «أبويه».
[3] في (ص) : «للمستضعفين».
[4] في (ص) نقص: «يومئذ».
[5] في (ص) : «الراشدين».
[6] في (ص) : «على».
[7] في حاشية الأصل: «ينظر: لم يذكر من روى عنه كعادته».
[8] في (ص) : «مات».
[9] في (ص) : «الحارث ومعبد».
[10] في (ص) : «نعرف».