الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة

عبد الله بن عمرو بن العاص

          93- أبو محمد؛ عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السَّهمي.
          وسهم هو ابن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي.
          أُمه رَيطة بنت منبِّه بن الحجَّاج، سهمية أيضًا.
          أسلم عبد الله قبل أبيه، وكان من أفاضل الصحابة، ومن العباد المجتهدين، والمُحَدِّثين المُكثرين، واشتهر في الصحاح قول النبي صلعم : «بَلَغَنِيْ أَنَّكَ تقولُ لَأَقُومَنَّ اللَّيلَ وأَصُومَنَّ النَّهَارَ مَا عِشْتُ» قال: قد قلت(1)، قال: «لَا تَفْعَلَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ»، ثم قوَّمه على حدٍّ يطيق(2) الدوام عليه، وكان ☺ يحب أن لو تركه يزيد على ذلك؛ فلما كَبِر وضعف ندم أن لا يكون قَبِلَ الرُّخصة، وكره أن يترك شيئًا فارق عليه النبي صلعم .
          وفيها أيضًا عن أبي هريرة ☺ ، قال: ما كان أحدٌ أكثر مني حديثًا عن رسول الله صلعم (3) إلا عبد الله بن عمرو ☻ ، كان(4) يكتب و(5) لا أكتب.
          وعنه قال: حفظتُ عن رسول الله(6) صلعم ألف مثل، ولخيرٌ أعمله اليوم أحب إليَّ من مثليه مع رسول الله صلعم ، وذلك أنَّا كنا في زمن رسول الله صلعم تهمنا(7) الآخرة ولا تهمنا الدنيا، وإنَّا اليوم مالت بنا الدنيا.
          ورُوي عنه قال: رأيت في إحدى [يدي](8) سمنًا وفي الأخرى عسلًا، وأنا ألعق منهما، فقصصتها على النبي صلعم ، فقال: «تَقْرَأُ الكِتَابَيْنِ، التَّوراةَ والقُرآنَ».
          شهد عبد الله مع أبيه فتوح الشام، وكان معه الراية يوم اليرموك؛ وكان يلوم أباه في ملابسة الفتن.
          روى ☺ في «الصحيحين» خمسة وأربعين حديثًا، اتفقا على سبعة عشر، وانفرد البخاري بثمانية(9)، ومسلم بعشرين؛ وخرَّج عنه الأربعة وغيرهم.
          روى(10) عنه: ابنه شُعيب والد عمرو ابن شعيب، وقد خرَّج بعضهم جزءًا مستقلًا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
          وعنه طاووس أيضًا وخلق.
          وهو معدود في أصحاب المئِين؛ والسبب في قلة(11) الأخذ عنه أنَّه سكن / مصر(12)، وقيل: بالطائف، وقيل: بمكة(13)، وقيل: بفلسطين.
          مات سنة ثلاث أو خمس وستين(14) ؛ وكان بينه وبين أبيه في السن اثنتا عشرة، وقيل: عشرون رضي الله عنه ورحمه.


[1] في (ص) : «قلته».
[2] في (ص) : «نطيق».
[3] في (ص) : «ما كان أحد أكثر حديثًا عن رسول الله صلعم مني».
[4] في (ص) «فإنه كان».
[5] في (ص) زيادة: «كنت».
[6] في (ص) : «النبي».
[7] في (ص) : «همنا».
[8] زيادة من (ص)، ليس في الأصل.
[9] في «كشف النقاب» (ص118) : «بثلاثة».
[10] في (ص) نقص: «روى».
[11] في (ص) : «وسبب قلة».
[12] في (ص) : «بمصر».
[13] في (ص) نقص: «وقيل بمكة».
[14] في (ص) زيادة: «عن اثنتين وسبعين سنة».