شرح تراجم أبواب صحيح البخاري

باب لا يستنجي بروث

          ░21▒ (بابُ لَا يَسْتَنْجِي بِرَوثٍ) (1)
          قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ... إلى آخره) [خ¦156]. استدرك الترمذيُّ (2)على البخاري في مواضع ومن جملتها هذا الموضع، وهو أن البخاري يروي عن أبي نُعيم عن زُهير عن أبي إسحاق قال: _أي قال أبو إسحاق السَّبِيعي_: ليس أبو عبيدة ذكره أي: أبو عُبَيْدَةَ بن عبد الله بن مسعود، ولكن عبد الرحمن فيكون الحديث متصلاً ولا يشوبه شبهة الانقطاع، وذلك لأنَّه لم يثبت رواية أبي عُبَيْدَةَ عن أبيه بلا واسطة.
          هذا تقرير البخاري، أما استدراك الترمذي فحاصله أنَّ إسْرَائيل الذي هو أشهر أصحاب أبي إسحاق وأوثقهم روى هذا / الحديث عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة وروايته أرجح من رواية زُهير، فلا يكون الحديث على شرط البخاري أي: لكونه منقطعاً (3).
          وأقول: أن معنى قوله: (قَالَ: لَيْسَ أبو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ) أي: ليس أبو عُبيدة ذكره فقط بل عبد الرحمن بن الأسود أيضاً ذكره، فالحديث وإن كان منقطعاً من طريق أبي عُبيدة لكنه متصل من طريق عبد الرحمن فلا تناقض بين روايتي زُهير وإسرائيل، ولا استدراك كما توهمه الترمذيُّ (4).
          وأيضاً أقول ضمير (قَالَ) يجوز أن يرجع إلى زُهيرٍ، أي: قال زهير: ليس أبو إسحاق ذكر عبيدة بل ذكر أبا عبد الرحمن بن الأسود. ويكون في الواقع سمع أبو إسحاق من كل واحد منهما فلا استدراك أيضاً على أن كون إسرائيل أشهر أصحاب أبي إسحاق وأوثقهم وأكثرهم رواية عنه لا تقتضي أن يكون جميع ما رواه راجحاً على ما رواه غيره. فتدبرْ.


[1] كتاب الوضوء، باب: لا يُستنجى بروث، ب ░ق 21▒ ح ░156▒ عن عبد الله بن مسعود ☺.
[2] جامع الترمذي، كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الاستنجاء بالحجرين ░17▒.
[3] قال الإمام الترمذي عَقِبَ الحديث المشار إليه عنده: وأصح شيءٍ في هذا عندي حديث إسرائيل وقيس، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله، لأن إسرائيل أثبتُ وأحفظُ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس بن الربيع. جامع الترمذي، الموضع السابق.
[4] يُنظر فتح الباري ░1/337▒.