شرح تراجم أبواب صحيح البخاري

باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان

          ░33▒ (بابُ الماءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الِإنْسَانِ... إلى آخره)
          مذهب المؤلف في هذه المسألة مثل مذهب أبي حنيفة ⌂ من أن شعر الآدمي طاهر والماء الذي يغسل فيه أيضاً طاهر (1)، خلافاً للشافعي ☼ (2)، وأثبت بحديثي الباب ذلك بالدلالة الالتزامية.
          وقوله: (وَكَانَ عَطَاءٌ) أيضاً يفيده، وعطف على الترجمة السابقة.
          قوله: (وَسُؤْرِ / الكِلَابِ وَمَمَرِّهَا فِي المَسْجِدِ... إلى آخره). أي: باب سؤر الكلاب. ومذهب البخاري في ذلك مثل مذهب مالك من أن سؤر الكلاب ليس بنجس (3)، وأَمْر الشارع بغسل الإناء سبعاً بعد ولوغ الكلب وإراقة الماء تعبدي ليس مبنياً على النجاسة، فأشار في الباب إلى أن هذا الحديث محمول على التعبد؛ لأنَّه ثبت بالأحاديث عدم نجاسة سؤر الكلب، وطريق الجمع أن يقال: أن الأمر بالغسل سبعاً تعبدي (4).


[1] يُنظر المبسوط للسرخسي ░1/374▒.
[2] الراجح في مذهب الإمام الشافعي الطهارة، في مذهبه القديم والجديد، وهو بذلك موافق للجمهور. يُنظر فتح الباري ░1/356▒، ومغني المحتاج ░1/49▒.
[3] يُنظر مواهب الجليل ░1/200▒. المدونة الكبرى ░1/115▒.
[4] قال الحافظ ابن حجر: الظاهر من تصرف المصنف أنَّه يقول بطهارته. فتح الباري ░1/357▒.