شرح تراجم أبواب صحيح البخاري

باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة

          ░32▒ (بابُ التِمَاسِ الوَضُوءِ... إلى آخره)
          قيل في هذا المقام أن الحديث الذي أخرجه المؤلف في هذا الباب ليس له تعلق قوي بترجمة الباب، بل هو أعلقُ بباب معجزاته صلعم ، ولو كان مذهب البخاري في هذه المسألة مثل مذهب الشافعي ☼ من أن التماس الماء واجب آخر سوى الوضوء، فإثبات هذا المطلب بهذا الحديث أيضاً بعيد أيضاً لأنَّه حكاية فعله وليس فيه أمر بالالتماس وقال: التمسوا الماء.
          وعندي أن مقصود البخاري أن عادة الصحابة كان ذلك، وأنَّهم كانوا يلتمسون الماء ويتفحصون عنه ويفتشون في مواضعه وكانوا لا يكتفون بعدم حضور الماء في جواز التيمم، وإظهار المعجزة أيضاً إنما هو لتكثر الماء وكان ذلك تحصيلاً للماء وتفتيشاً له، فلو كان عدم الحضور كافياً لما اهتم الناس بالتماس الوضوء، ولما فعل النبي صلعم ما فعل لعدم الاحتياج فتأملْ.