شرح تراجم أبواب صحيح البخاري

باب ما جاء في غسل البول

          ░56▒ (بابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ البَوْلِ... إلى آخره)
          أي: حكم بول الإنسان الغسل لأنَّه نجس ومذهبه في هذه المسألة مثل مذهب الشافعي (1) أن مطلق البول ليس بنجس بل بول الآدمي والحيوان الغير المأكول لحمه، وأمَّا بول ما يؤكل لحمه فطاهر، وقد وجد بعد هذا الباب باب آخر وليس في كثير من / النسخ، والصحيح عدمه (2).
          قوله: (لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ) وقع في بعض الروايات (لَا يَسْتَبْرِىءُ) وفي بعضها (لَا يَسْتَنْزِهُ) (3)، فحمل البخاري ☼ قوله: (لَا يَسْتَبْرِىءُ) على معنى: لا يتحفظ ولا يتوقى، تجوزاً لتوافق سائر الروايات، واستدل على نجاسة بول الإنسان دون غيره (4).
          قوله: (إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ... إلى آخره) [خ¦217] التَّبَرُّزُ وإن كان في متفاهم العرف يحمل على الغائط، لكن الصحابي لمَّا حكى فعله وهو الذهاب إلى الفضاء، والذهاب إليه قد يكون للبول أيضاً فبالنظر إلى هذا العموم استدل البخاري بالحديث على ثبوت الغسل من البول (5)، ومثل هذا الاستدلال كثير شائعٌ عند المؤلف كما نبهناك مراراً.


[1] الذي استقر عليه قول الشافعي هو نجاسة البول بالإطلاق للآدمي وغيره. وأما التفريق بين بول ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل فهو مذهب المالكية. يُنظر مغني المحتاج ░1/131▒.
[2] في كلامه هذا إشارة إلى الملاحظة التي كتبتها قبل قليل في أنه جاء في بعض النسخ كلمة ░باب▒ للفصل بين حديثي الباب.
[3] جاء عند مسلم: ░لا يستتر▒ و ░لا يستنزه▒، كتاب الطهارة، باب: الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه ح ░292▒.
[4] يُنظر فتح الباري ░1/415▒.
[5] قال الحافظ ابن حجر: والاستدلال به هنا على غسل البول أعم من الاستدلال به على الاستنجاء. فتح الباري ░1/420▒.