شرح تراجم أبواب صحيح البخاري

باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا

          ░24▒ (بابُ الوُضُوءِ ثَلَاثَاً ثَلَاثَاً)
          قوله: (لَوْلَا آيَةٌ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ... إلى آخره) (1) [خ¦159]. قاله ☺ لأنَّه خاف أن لو سمع الناس بمثل هذه البشارة اجترؤوا على المعاصي وقالوا: يغفر الله لنا بهذا العمل اليسير ولنفعل ما نشاء. وقال مالكٌ ☼ : في توجيه مثل هذا الكلام من عثمان أنه قال ذلك لأنه خاف أن الناس يستبعدونه فلا يقبلونه فيقعون في الإنكار ويكذبون عثمان في رواية الحديث ويأثمون، لكن الآية التي قدرها عروة لا تلصق بهذا التوجيه بل الآية التي أوردها عثمان على هذا التوجيه.
          قوله: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ} [هود:114] / فمعنى الكلام أنَّ الحديث يؤيده النص من القرآن، فلم يمكن لكم إنكاره وإن استبعدتموه مني ولولا هذه الآية لما حدثتكموه خوفاً عن طعنكم في الدين وإنكاركم الحديث، فافهم هذا المقام فإنَّه مما زل فيه أقدام الشُّراح فخبطوا كثيراً والله الهادي وإليه الرشاد (2).


[1] قال عُروة: الآية: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات} [البقرة: 159].
[2] قال الحافظ ابن حجر: قال عروة: الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا} يعني الآية التي في البقرة إلى قوله: {اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159] كما صرَّح به مسلم، ومراد عثمان ☺ أن هذه الآية تحرض على التبليغ. . . . . وقد روى مالك هذا الحديث في ░الموطأ▒ عن هشام بن عروة، ولم يقع في روايته تعيين الآية فقال من قِبَل نفسه: أراه يريد {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]. انتهى. وما ذكره عروة راوي الحديث بالجزم أولى. والله أعلم. فتح الباري ░1/343▒. قلت: أرى أن الإمام الدهلوي ☼ رجَّح القول بأن المراد بالآية، آية هود: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] لأنَّها جاءت في الموطأ ومعروفٌ اهتمام الإمام الدهلوي بالموطأ، وأن للإمام مالك المكانة المقدّمة عنده والله أعلم. والحديث أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب: صفة الوضوء وكماله ░226▒ ومالك في الموطأ، كتاب الطهارة، باب: جامع الوضوء ░61▒.