شرح تراجم أبواب صحيح البخاري

باب الماء الدائم

          ░68▒ (بابُ البَوْلِ فِي الماءِ الدَّائِمِ)
          لمَّا ثبت في الباب السابق عدم تنجس الماء قليلاً كان أو كثيراً ما لم يتغير طعمه أو ريحه فقصد بعقد هذا الباب أن قوله ◙: (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ) ليس لأجل أن البول فيه يقتضي تغيره، بل لأنه متى بال واحد بال آخر ثم آخر، وهكذا إلى أن يَنْجَرَّ إلى النتن والفساد.
          قوله: (بِإِسْنَادِهِ... إلى آخره) [خ¦238]. إنَّما قال: بِإِسْنَادِهِ دون أن يوصل هذه الجملة في الإسناد المذكور في هذا الحديث، لكون الأحوط ذلك في مثل هذا المقام، وذلك لأنَّ شيخه أبا اليَمَانِ عن شُعَيبٍ عن أبي الزِّنَادِ عن عبد الرحمنِ عن أبي هُريرة قد ذكر في أولها الإسناد ثم بعد ذلك أورد فيها الأحاديث رَوْمَاً للاختصار بقوله: وبإسناده قال كذا وكذا، فالاحتياط في ذلك هو أن يقول: وبإسناده ذكر كذا، لا أن يسرد له الإسناد المذكور أولاً، لأنَّه يحتمل أن يكون له إسناد وراء ذلك الإسناد، ومثل هذا كثير في هذا الكتاب وللمؤلف فيه اهتمام تام (1).


[1] يُنظر فتح الباري ░1/450▒.