شرح تراجم أبواب صحيح البخاري

باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله

          ░55▒ (بابُ مِنَ الكَبَائِرِ أَنْ لَا يَسْتَتِرَ مِنْ بَوْلِهِ)
          أي: أن لا يتحفظ، وإيراد هذا الباب في كتاب الوضوء / لمناسبة أن البول من موجباته، وكلما أدرج المؤلف المسائل المتعلقة بالخلاء في كتاب الوضوء لم يفرد له باباً على حِدَةٍ.
          قوله: (وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ. ثُمَّ قَالَ: بَلَى... إلى آخره). [خ¦216] لهذا الكلام ثلاثة معان.
          (الأول): ما يُعذَّبان في كبير من المعاصي، ثم أوحى إليه صلعم كونه كبيراً تركه عند بعض الأشخاص، ثم قال: بلى. أي: يعذَّبان في كبير؛ أي: تركه عند البعض الآخر.
          و (الثاني): ما يعذبان في كبير أي: تركه، ثم قال: بلى، أي: يعذبان في كبير من المعاصي.
          و (الثالث): ما يعذبان في كبير من المعاصي ثم أوحى إليه صلعم كونه كبيراً، فقال: بلى، أي: هو كبير في المعصية.
          ومَيْل البخاري إلى هذه المعاني، ومع ذلك الكبير في قوله: (وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ) يمكن أن يكون على الاحتمال، لكن الثاني معين نظراً إلى قصد المؤلف، فإن مقصوده إثبات كونه من الكبائر، أي: المعاصي الكبيرة المصطلحة (1).


[1] أي: أن ░في▒ جاءت هنا سببية، قال الحافظ ابن حجر: قال ابن مالك: في قوله: «في كبير» شاهد على ورود «في» للتعليل.