الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري

حديث: كان أبو طلحة يتترس مع النبي صلى الله عليه وسلم

          2902- وبالسند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي: الخزاعي، وكنيتُه أبو الحسن، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) أي: ابن المبارك المروزي، قال: (أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) أي: عبد الرَّحمن الأوزاعي (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) أي: زيد بن سهل الأنصَاري (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ☺، قَالَ: كَانَ أبُو طَلْحَةَ) ☺.
          (يَتَتَرَّسُ) بفوقيتين وتشديد الراء (مَعَ النَّبِيِّ صلعم بِتُرْسٍ وَاحِدٍ) يعني: أن أبا طلحةَ تترَّس بترس النبيِّ صلعم.
          قال في ((الفتح)): قيل: إنَّ الرَّامي يحتاجُ إلى من يسترُه لشغله يديه جميعاً بالرَّمي فلذلك كان النبيُّ صلعم يترسه بترسهِ، وقال غيرُه: لأنَّه يرمِي بالسِّهام والرَّامي يرمِي بيديهِ جميعاً فلا يمكنه غالباً أنْ يمسِك الترسَ فيسترُه النبيُّ صلعم مخافةَ أن يرميه العدو.
          وجملة: (وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ) أي: بالنَّبل حاليَّة، وزادَ في غزوة أحد من المغازي: ((كسر يومئذٍ قوسين أو ثلاثاً))؛ أي: لشدَّة رميهِ (فَكَانَ) بالفاء، وفي نسخة بالواو؛ أي: أبو طلحة (إِذَا رَمَى) أي: بالنَّبل (تَشَرَّفَ) بفتح الفوقية أوله والشين المعجمة والراء المشددة آخره فاء، ماضٍ من باب التفعل؛ أي: تطلع بعد الرَّمي (النَّبِيُّ صلعم) ولأبي ذرٍّ عن الحموي والمستملي: <يُشْرف> مضارع مضموم التحتية أوله، من الإشراف، وعلى الروايتين فالنبيُّ فاعل.
          (فَيَنْظُرُ) بفتح حرف المضارعة أوله للأكثر مرفوعاً، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهني: <فنظر> ماضياً؛ أي: النبي عليه السلام (إِلَى مَوْضِعِ نَبْلِهِ) أي: إلى مكانِ وقوعِ نبلِ أبي طلحة.
          ووجه مطابقةِ الحديثِ للترجمة في قوله: ((ومَن يتترَّس بترس صاحبه)) وأمَّا المطابقةُ للمِجن ففي الحديثِ عَقِبه.
          وسيأتي الحديث في غزوةِ أُحد بأبسطَ مما هنا.
          وفيه كما قال المهلَب ركوب شيءٍ من الغرر للإمام لحرصهِ على معاينة نكايةِ العدو، وإن كان احتراس الإمامِ خطير أو ليس كسائرِ الناس في ذلك بل هو آكدُ.
          وفيه: اختفاءُ السلطان عند اصطفافِ القتال لئلا يعرف مكانه، انتهى.