تعليقة على صحيح البخاري

باب: لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك

          ░67▒ (بابٌ: لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ...) إلى آخره.
          قال السُّهيليُّ: كان سيِّدنا رسول الله صلعم حين قدم من تبوك أراد الحجَّ، فذكر مخالطة النَّاس، وتلبيتهم بالشرك، وطوافهم عراة بالبيت، وكانوا يقصدون بذلك أن يطوفوا كما وُلِدوا بغير الثِّياب التي أذنبوا فيها، فأمسك عن الحجِّ في ذلك العام، وبعث أبا(1) بكرٍ بـ(سورة براءة)؛ لينبذَ إلى كلِّ ذي عهد عهده من المشركين، ثمَّ أردف بعليٍّ، فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلعم فقال: هل أنزل فيَّ قرآن، قال: لا؛ ولكن أردت أن يبلِّغ عنِّي من هو من أهل بيتي، قال أبو هريرة: فأمرني عليٌّ أن أطوف في المنازل من منًى بـ(براءة)، فكنت أصيح حتَّى انذبح حلقي، فقيل له: بمَ كنت(2) تنادي؟ قال: بأربعٍ: لا يدخل الجنَّة إلَّا مؤمن، ولا يحجُّ بعد العام مشركٌ، ولا يطوف بالبيت عريان، ومَن كان له عهد؛ فله أجل أربعة أشهر، ثمَّ لا عهد له، وكان المشركون إذا سمعوا النِّداء بـ(براءة) يقولون لعليٍّ: سترون بعد الأربعة أشهر أنَّه لا عهد بيننا وبين ابن عمِّك إلَّا الطَّعن والضَّرب، ثمَّ إنَّ النَّاس في تلك المدَّة رغبت في الإسلام، حتَّى دخلوا فيه طوعًا وكرهًا.


[1] في (ب): (أبو).
[2] في (ب): (عنيت).