نجاح القاري لصحيح البخاري

باب ما جاء في قول الله تعالى: {إن رحمت الله قريب من المحسنين}

          ░25▒ (باب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى) وفي نسخة صحيحة: <في قول الله ╡> ({إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56]) إنَّما قال: «قريب»، والقياس قريبة؛ لأن الفعيل الذي بمعنى الفاعل قد يُحمل على الذي بمعنى المفعول، أو على تأويلِ الرَّحمة بمعنى الرحم أو الترحُّم، أو هو صفةُ موصوف محذوف؛ أي: شيء قريب، أو لمَّا كان وزنه وزن المصدر نحو شهيق وزفير أُعطي له حكمه في استواء المذكَّر والمؤنَّث.
          وقال ابن التِّين: هو من التأنيث المجازي كطلع الشَّمسُ وفيه نظرٌ؛ لأنَّ شرطه تقدُّم الفعل، والرَّحمة في اللُّغة رقَّة قلب وانعطافَ يقتضي التفضُّل والإنعام على من رقَّ له، وأسماء الله تعالى وصفاته إنَّما تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي تكون انفعالات.
          قال ابن بطَّال: رحمة الله تعالى على العباد تنقسم إلى صفة ذات، فيكون معناها إرادة إثابة الطَّائعين، وإلى صفة فعل فيكون معناها أنَّ فضل الله بسوق السَّحاب وإنزال المطر قريب من المحسنين، فكان ذلك رحمة لهم لكونه بقدرته وإرادته، ونحوه تسمية / الجنَّة رحمة لكونها فعلاً من أفعاله حادثة بقدرته.