نجاح القاري لصحيح البخاري

باب قول الله تعالى: {أنزله بعلمه والملائكة يشهدون}

          ░34▒ (بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء:166]) أي: أنزل القرآن إليك يا محمَّد وهو يعلم أنَّك أهلٌ بإنزاله إليك وأنَّك مبلِّغه، أو أنزله بما عَلِم به من مصالح العباد، وفيه نفي قول المعتزلة في إنكار الصِّفات فإنَّه تعالى أثبت لنفسه العلم ({وَالْمَلاَئِكَةُ يَشْهَدُونَ} [النساء:166]) لك بالنُّبوة وأنَّك خِيْرتُه ╡ من خلقه.
          وقال ابن بطَّال: المراد بالإنزال إفهامُ العباد معاني القرآن من الفروض، وليس / إنزاله له كإنزال الأجسام المخلوقة؛ لأنَّ القرآن ليس بجسمٍ ولا مخلوق. انتهى.
          ولا تعلُّق للقدرية في هذه الآية في قولهم: إنَّ القرآن مخلوقٌ؛ لأنَّ القرآن قائمٌ بذاته لا ينقسم ولا يتجزَّأ، وإنَّما معنى الإنزال هو الإفهام كما ذُكِر.
          وقال الكرماني: المراد بالإنزال: إنزال حامله بالإضمار أو استعارة مصرحة في الإنزال، والكتاب قرينة، أو استعارة مكنية في الكتاب وإضافة الإنزال إليه وهو من خواص الأجسام قرينةٌ.
          (قَالَ مُجَاهِدٌ) هو: ابن جبر المفسِّر في قوله تعالى: ({يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} [مريم:64] بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالأَرْضِ السَّابِعَةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي والكُشميهني: <من السَّماء السَّابعة> وصله الفريابي من طريق ابن أبي نَجيح عن مجاهد بلفظ: «من السَّماء السَّابعة إلى الأرض السَّابعة».