أصل الزراري شرح صحيح البخاري

باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه

          ░5▒ هذا (بابٌ)؛ بالتنوين: (إذا صلى)؛ أي: الرجل (في الثوب الواحد) : وجواب (إذا) قوله: (فليجعل)؛ أي: بعضه (على عاتقيه)؛ بالتثنية، ولابن عساكر: (على عاتقه)؛ بالإفراد، زاد في رواية كريمة: (شيئًا)؛ أي: من الثوب، وفي «المخصص»: (هو من المنكبين إلى أصل العنق: عاتقان)، وفي «الموعب»: (هو صفح العنق من موضع الرداء من الجانبين جميعًا، يقال له: العاتق، والجمع عتق، وعواتق، وعتق)، وقال أبو عبيدة: (هو مذكر، وقد يؤنث)، وقال اللحياني: (هو مذكر لا غير)، وقال أبو حاتم: روى من لا أثق به: التأنيث، وسألت بعض الفصحاء فأنكر التأنيث، وقد أنشدني من لا أثق به بيتًا ليس بمعروف، ولا عن ثقة، وهو قوله:
لَا صُلْحَ بَيْنِي فَاعْلَمُوهُ                     وَلَا بَيْنَكُمْ مَا حَمَلَتْ عَاتِقِي
          وفي «الجامع»: (هو مذكر، وبعض العرب تؤنثه)، وأنكره بعضهم وقال: هذا لا يعرف، وأمَّا يعقوب بن السكيت؛ فذكره مذكرًا ومؤنثًا من غير تردد، وتبعه على ذلك جماعة منهم: أبو نصر الجوهري، وقد أنشد ابن عصفور في ذكر الأعضاء التي تذكر وتؤنث، فقال:
وهاك من الأعضاء ما قد عددته                     يؤنث أحيانًا وحينًا يذكر
لسان الفتى والإبط والعتق والقفا                     وعاتقه والمتن والضرس يذكر
وعندي الذراع والكراع مع المِعَى                     وعجز الفتى ثم القريض المحبر
كذا كل نحوي حكى في كتابه سوى                     سيبويه وهو فيهم مكبر
يرى أن تأنيث الذراع هو الذي                     أتى وهو للتذكير في ذاك منكر
          وقال صاحب «دستور اللغة» بديع الزمان: (باب الأسماء الخالية من علامة التأنيث) : والأسماء التي اشترك فيها التذكير والتأنيث وهي حدود مئتي اسم ونيف، وعلامة المشترك يجمعها قوله نظمًا:
عين يمين عضد كف شمال أذن                     سن معًى رجل يد
قتب ذراع أصبع ناب عجوز                     ساق كراع كبد
وحش جراد رجلها أروى سعير                     زندها ذكاء طاعوت يد
ذود طباع خضر روح شبا                     خيل أتان وصف أنثى المفرد
          وذكر بعدها أحد عشر بيتًا على قافية الباء الموحدة، وسبعة أبيات أخرى على قافية اللام، كذا في «عمدة القاري».