أصل الزراري شرح صحيح البخاري

باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة

          ░106▒ هذا (باب) بيان حكم (من حمل) زاد الأربعة: (في الصلاة)، وفي نسخة (بابٌ) بالتنوين (إذا حمل)؛ أي: المصلي، (جارية صغيرة على عنقه) هل تفسد صلاته أم لا؟
          وقال ابن بطال: أدخل البخاري هذا الحديث هنا؛ ليدل على أنَّ حمل المصلي الجارية على العنق لا تضر صلاته؛ لأنَّ حملها أشد من مرورها بين يديه، فلما لم يضر حملها؛ كذلك لا يضر مرورها، قال الشَّارح: قلت: فلذلك ترجم البخاري هذا الباب بهذه التَّرجمة وبينه وبين الأبواب التي قبله مناسبة من هذا الوجه، انتهى.
          وزعم ابن حجر: وتقييد المصنف بكونها صغيرة قد يشعر بأن الكبيرة ليست كذلك، انتهى.
          قلت: تقييد البخاري الصغيرة مبني على الأغلب الكثير أن الصغير يحمل عادة مع أن حكم حمل الكبيرة كذلك؛ لأنَّ المعتبر هو / العمل في الصلاة، فإن كان يسيرًا؛ فلا فساد، وإن كان كثيرًا؛ تفسد صلاته، وهو مفوض لرأي المصلي، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، إذا علمت هذا؛ ظهر لك فساد ما زعمه ابن حجر؛ فافهم، وقد خفي عليه أن القيود تارة تذكر لبيان الواقع، وتارة لبيان الغالب، وتارة للاحتراز، وما هنا من الوسط، والعالم النحرير يفرق بين ذلك؛ فليحفظ.