الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

كتاب الإيمان

          كِتابُ الإيمانِ
          بابُ قَولِ النَّبيِّ صلعم: «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلى خَمْسٍ»، [خ¦8] [قالَ](1) : وَهُوَ قَوْلٌ وَفِعْلٌ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قالَ اللهُ ╡: {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح:4] ، {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف:13] ، {وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} [مريم:76] ، {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} [محمد:17] ، {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر:31] ، وَقَوْلُهُ ╡: {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا [وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ](2) } [التوبة:124] وَقَوْلُهُ ╡ {فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} [آل عمران:173] وَقَوْلُهُ تَعالى: {وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب:22] ، وَالحُبُّ فِي اللهِ وَالبُغْضُ فِي اللهِ مِنَ الإيمانِ، وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إِلى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ: إِنَّ للإِيمانِ(3) فَرائِضَ وَشَرائِعَ وَحُدُودًا وَسُنَنًا، فَمَنِ اسْتَكْمَلَها؛ اسْتَكْمَلَ الإِيمانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْها؛ فلَمْ(4) يَسْتَكْمِلِ الإِيمانَ، فَإِنْ أَعِشْ؛ فَسَأُبَيِّنُها لَكُم حَتَّى تَعْمَلُوا بِها، وَإِنْ أَمُتْ؛ فَما أَنا عَلى صُحْبَتِكُم بِحَرِيصٍ.
          وَقالَ إِبْراهِيمُ ◙: {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة:260] وَقالَ مُعاذٌ: اجْلِسْ بِنا نُؤْمِنْ ساعَةً، وَقالَ [ابْنُ](5) مَسْعُودٍ: اليَقِينُ الإِيمانُ كُلُّهُ، وَقالَ ابْنُ عُمَرَ: لا يَبْلُغُ العَبْدُ حَقِيقَةَ التَّقْوَى حَتَّى يَدَعَ ما حاكَ فِي الصَّدْرِ، وَقالَ مُجاهِدٌ: {شَرَعَ لَكُم} [الشورى:13] : أَوْصَيْناكَ يا مُحَمَّدُ وَإِيَّاهُ دِينًا واحِدًا، وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة:48] : سَبِيلًا وَسُنَّةً. [خ¦2/1-10]
          قَوْلُهُ: اليَقِينُ الإِيمانُ كُلُّهُ أَسْنَدَهُ مُحَمَّدٌ بْنُ خالِدٍ المَخْزُومِيِّ، عَنْ سُفْيانَ الثَّورِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبيِّ صلعم، ذَكَرَهُ ابْنُ صَخْرٍ فِي ((الفَوائِدِ)).
          وَفِي بَعْضِ تَراجُمِ كِتابِ الإِيمانِ بابُ(6) قَوْلِ النَّبيِّ صلعم: «أَنا أَعْلَمُكُم بِاللهِ» [خ¦20] وَأَنَّ المَعْرِفَةَ فِعْلُ القَلْبِ لِقَوْلِ(7) اللهِ تَعالى: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة:225] . [خ¦2/13-34]
          وَفِي أُخْرَى: بابُ مَنْ قالَ(8) : الإِيمانُ هُوَ العَمَلُ لِقَوْلِ اللهِ ╡: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف:72] ، وَقالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي قَوْلِهِ(9) تَعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ. عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر:92-93] عَنْ قَوْلِ: لا إِلَهَ إلَّا اللهُ، وَقالَ: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ} [الصافات:61] . [خ¦2/18-45]
          وَذَكَرَ حَدِيثَ: أيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قالَ: «إِيمانٌ (10) بِاللهِ وَرَسُولِهِ...» الحَديث / وَأَسْنَدَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ. [خ¦26]
          وَفِي (11) أُخْرَى: بابُ إِذا لَمْ يَكُنِ الإِسْلامُ عَلى الحَقِيقَةِ وَكانَ عَلى الاسْتِسْلامِ أَوِ الخَوْفِ مِنَ القَتْلِ لِقَوْلِهِ تَعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات:14] فَإِذا كانَ عَلى الحَقِيقَةِ؛ فَهُوَ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران:19] {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} (12) [آل عمران:85] . [خ¦2/19-47]
          وَقالَ فِي بابِ السَّلامُ (13) مِنَ الإِسْلامِ: وَقالَ عَمَّارٌ: ثَلاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمانَ: الإِنْصافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلامِ لِلْعالَمِ، وَالإِنْفاقُ مِنَ الإِقْتارِ، أَخْرَجَهُ مُعَلَّقًا بِالتَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ. [خ¦2/20-49]
          وَأَسْنَدَهُ أَبُو بَكْرٍ البَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلعم قالَ: «ثَلاثٌ مِنَ الإِيمانِ...» وذكر الحديث.
          وَقالَ فِي بابِ المَعاصِي مِنْ أَمْرِ الجاهِلِيَّةِ: وَلا يُكَفَّرُ صاحِبُها بِارْتِكَابِها إلَّا بِالشِّرْكِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلعم: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيْكَ جاهِليَّةٌ» وَقالَ اللهُ ╡: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء:116] {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات:9] فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ. [خ¦2/22-53]
          وَمِنْ بَعْضِ تَراجُمِهِ أَيْضًا [باب] (14) الدِّينُ يُسْرٌ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلعم: «أَحَبُّ الدِّينِ إِلى اللهِ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ». [خ¦2/29-70]
          [وَلَمْ يُسنِدْ هَذا الحَدِيثَ، وَأَسْنَدَ حَديثَ: «إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ» [خ¦39] وَحديثَ: «أَحَبُّ الدِّينِ إِلى اللهِ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ»] (15) أَسْنَدَهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلعم.
          وَفِي أُخْرَى: بابٌ الصَّلاةُ مِنَ الإِيمانِ وَقَوْلُ اللهِ ╡ {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة:143] : يَعْنِي صَلاتَكُمْ إلى بين المقدس (16) . [خ¦2/30-72]
          وَذَكَرَ فِي هَذا البابِ حَدِيثَ تَحْوِيلِ القِبْلَةِ وَأَسْنَدَهُ. [خ¦40]
          وَفِي أُخْرَى: بابُ زِيادَةِ الإِيمانِ وَنُقْصانِهِ، وَقَوْلِ اللهِ تَعالى: {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف:13] ، {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر:31] وَقالَ تَعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة:3] فَإِذا تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الكَمَالِ؛ فَهُوَ ناقِصٌ. [خ¦2/33-79]
          وَذَكَرَ فِيْهِ حَدِيثَ الشَّفاعَةِ مُخْتَصَرًا وَأَسْنَدَهُ. [خ¦44]
          وَقالَ فِي تَرْجَمَةٍ أُخْرَى: بابُ: خَوْفِ المُؤْمِنِ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لا يَشْعُرُ، وَقالَ إِبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ: ما عَرَضْتُ قَوْلِي عَلى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا، وَقالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْتُ ثَلاثِينَ مِنْ أَصْحابِ رَسُولِ اللهِ صلعم كُلُّهُمْ يَخافُ النِّفاقَ عَلى نَفْسِهِ، ما مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلى إِيمانِ جِبْرِيلَ وَمِيكائِيلَ، وَيُذْكَرُ عَنِ الحَسَنِ: ما خافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلا أَمِنَهُ إِلَّا مُنافِقٌ، وَما يُحْذَرُ مِنَ الإِصْرارِ (17) عَلى (18) التَّقاتلِ (19) وَالعِصْيانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ لِقَوْلِ اللهِ ╡: {وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:135] . [خ¦2/36-86]
          وَأَسْنَدَ فِي هَذا البابِ حَدِيثَ: «سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» [خ¦48] وَأَسْنَدَ غَيْرَهُ (20) .
          وَفِي أُخْرَى: بابُ سُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ صلعم عَنِ الإِيمانِ وَالإِسْلامِ وَالإِحْسانِ وَعِلْمِ السَّاعَةِ، وَبَيانِ النَّبِيِّ صلعم لَهُ: ثُمَّ قالَ: «جاءَ جِبْرِيلُ يُعَلِّمُكُمْ (21) دِينَكُمْ» [خ¦50] فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ دِينًا [واحدًا] (22) ، وَما بَيَّنَ النَّبِيُّ صلعم / لِوَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ مِنَ الإِيمانِ، [خ¦53] وَقَوْلِهِ تَعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران:85] . [خ¦2/37-89]
          وَفِي تَرْجَمَةٍ أُخْرَى: بابُ ما جاءَ أنَّ الأَعْمالَ بِالنِّيَّةِ وَالحِسْبَةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فَدَخَلَ فِيهِ الإِيمانُ وَالوُضُوءُ وَالصَّلاةُ [وَالزَّكاةُ] (23) وَالحَجُّ وَالصَّوْمُ وَالأَحْكامُ، قالَ اللهُ ╡ (24) : {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} [الإسراء:84] : عَلى نِيَّتِهِ (25) ، وَقالَ النَّبِيُّ صلعم: «وَلَكِنْ جِهادٌ وَنِيَّةٌ» [خ¦1834] . [خ¦2/41-97]
          وَأَسْنَدَ حَدِيثَ «الأَعْمالُ بِالنِيَّاتِ» [خ¦54] وَحَدِيثَ النَّفَقَةِ عَلى الأَهْلِ. [خ¦55]


[1] سقط من (أ) و(م).
[2] ما بين معقوفين ليس في (أ) و(م).
[3] في (أ): (الإيمان)، وفي (ت): (اليمان).
[4] في (أ) و(ت) و(م): (لم).
[5] سقط من (أ) و(ت).
[6] في (أ) و(ت): (في).
[7] في (أ) و(ت): (بقول).
[8] زيد في (أ) و(ت) و(م): (إنَّ).
[9] في (ص): (قول الله).
[10] في (ص) و(ق): (الإيمان).
[11] في (أ): (في).
[12] قوله تعالى {ومن يبتغ...}الآية: ليس في المطبوع.
[13] في المطبوع: (إفشاء الإسلام). وكذا في البخاري.
[14] سقط من (ت) و(م).
[15] سقط من (ق).
[16] في (أ) و(ت) و(م): (عند البيت).
[17] في (أ): (الإضرار).
[18] في (ك): (عن).
[19] في (أ): (التقايل)، وفي (ص): (التقابل).
[20] زيد في (أ) و(ت): (وَحَدِيثَ عُبادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلعم خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ فَتَلاحَى رَجُلانِ مِنَ المُسْلِمِينَ... الحَدِيث).
[21] زيد في (أ) و(ت): (أمر).
[22] سقط من (أ) و(ت) و(م).
[23] سقط من (أ) و(ت).
[24] في (ق): (تعالى).
[25] زيد في المطبوع: (نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة، وقال: ولكن جهاد ونية).