الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

كتاب النكاح

          كِتابُ النِّكاحِ
          عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: فَتَزَوَّجْ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَكْثَرُها نِساءً. [خ¦5069]
          قَوْلُهُ ╡: {مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [النساء:3] : وَقالَ(1) عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ: يَعْنِي: مَثْنى أَوْ ثُلاثَ أَوْ رُباعَ، وَقَوْلُهُ: {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [فاطر:1] : يَعْنِي: مَثْنى أَوْ ثُلاثَ أَوْ رُباعَ. [خ¦67/19-7554]
          وَذَكَرَ فِي بابِ ما يَحِلُّ مِنَ النِّساءِ وَما يَحْرُمُ: قالَ أَنَسٌ: {المُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ} [النساء:24] : ذَواتُ الأَزْواجِ الحَرائِرُ حَرامٌ: {إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ} [النساء:24] : لا يَرى بَأْسًا أَنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جارِيَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ، وَقالَ: {وَلا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة:221] ، وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ما زادَ عَلى أَرْبَعٍ فَهُوَ حَرامٌ كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ. [خ¦67/24-7566]
          وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَرُمَ(2) مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ، ثُمَّ [قَرَأَ](3) : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} الآيَة [النساء:23] ، وَجَمَعَ الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ(4) بْنِ عَلِيٍّ بَيْنَ ابْنَتَي عَمٍّ فِي لَيْلَةٍ، وَجَمَعَ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ بَيْنَ بِنْتِ عَلِيٍّ وَامْرَأَةِ عَلِيٍّ.
          وَقالَ ابْنُ شبرمة(5) : لا بَأْسَ بِهِ، وَكَرِهَهُ الحَسَنُ مَرَّةً، ثُمَّ قالَ: لا بَأْسَ بِهِ، وَكَرِهَهُ جابِرُ بْنُ زَيْدٍ؛ لِلقَطِيعَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيمٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء:24] ، وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذا زَنى بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ؛ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ، وَيُرْوى عَنْ يَحْيى الكِنْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ فِيمَنْ يَلْعَبُ بِالصَّبِيِّ إِذا أَدْخَلَهُ فِيهِ فَلا يَتَزَوَّجَنَّ أُمَّهُ، وَيَحْيَى هَذا غَيْرُ مَعْرُوفٍ لَمْ(6) يُتابَعْ عَلَيْهِ.
          وَقالَ عِكْرِمَةُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذا زَنى بِها(7) ؛ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي نَصْر(8) أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَرَّمَهُ، وَأَبُو نَصْرٍ هَذا لَمْ يُعْرَفْ سَماعُهُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيُرْوى عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالحَسَنِ، وَبَعْضِ أَهْلِ العِراقِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لا تَحْرُمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُلْزِقَ بِالأَرْضِ؛ يَعْنِي: يُجامِعَ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ المُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ، وَقالَ عَلِيٌّ: لا تَحْرُمُ، وَهذا مُرْسَلٌ. [خ¦5105]
          وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الدُّخُولُ وَالمَسِيسُ وَاللِّماسُ: هُوَ الجِماعُ، وَمَنْ قالَ: بَناتُ وَلَدِها هُنَّ بَناتُهُ فِي التَّحْرِيمِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلعم(9) : «لا تَعْرِضْنَ (10) عَلَيَّ بَناتِكُنَّ»، وَكَذَلِكَ حَلائِلُ وَلَدِ الأَبْناءِ هُنَّ حَلائِلُ الأَبْناءِ، وَهَلْ تُسَمَّى الرَّبِيبَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِهِ، وَدَفَعَ النَّبِيُّ صلعم رَبِيبَتَهُ إِلى مَنْ يَكْفُلُها، وَسَمَّى / النَّبِيُّ صلعم ابْنَ ابْنَتِهِ ابْنًا. [خ¦67/25-7568]
          وَقَوْلُهُ ◙: «لا تَعْرِضْنَ (11) عَلَيَّ بَناتِكُنَّ»، [خ¦5107] قَدْ تَقَدَّمَ.
          فِي (12) بابِ النَّهْي عَنْ نِكاحِ المُتْعَةِ: [خ¦67/31-7582] وَعَنْ أَبِي جَمْرَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ فَرَخَّصَ، فَقالَ [لَهُ] (13) مَوْلًى لَهُ: إِنَّما ذَلِكَ فِي الحالِ الشَّدِيدِ وَفِي النِّساءِ قِلَّةٌ أَوْ نَحْوَهُ، قالَ: نَعَمْ. [خ¦5116]
          وَقَدْ بَيَّنَهُ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ صلعم أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. [خ¦5119]
          وَقالَ فِي بابِ: {ولا (14) جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ} [البقرة:235] : [خ¦67/34-7593] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ {فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ} يَقُولُ: إِنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ تَتَيَسَّرُ لِي امْرَأَةٌ صالِحَةٌ، وَقالَ القاسِمُ يَقُولُ: إِنَّكِ عَلَيَّ كَرِيمَةٌ، وَإِنِّي فِيكِ راغِبٌ، وَإِنَّ اللهَ لَسائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا أَوْ نَحْوَ هَذا، وَقالَ عَطاءٌ: يُعَرِّضُ وَلا يَبُوحُ، يَقُولُ: إِنَّ (15) لِي حاجَةً، وَأَبْشِرِي، وَأَنْتِ بِحَمْدِ اللهِ نافِقَةٌ، وَتَقُولُ هِيَ: قَدْ أَسْمَعُ ما تَقُولُ وَلا تَعِدُ شَيْئًا، وَلا يُواعِدُ وَلِيُّها بِغَيْرِ عِلْمِها، وَإِنْ واعَدَتْ رَجُلًا فِي عِدَّتِها، ثُمَّ نَكَحَها بَعْدُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُما. وَقالَ الحَسَنُ: {لا تُواعِدُهُنَّ سِرًّا} [البقرة:235] : الزِّنا، وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ {حَتَّى يَبْلُغَ الكِتابُ أَجَلَهُ} [البقرة:235] : تَنْقَضِيَ العِدَّةُ. [خ¦5124]
          وَقالَ فِي بابِ: «لا نِكاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» [خ¦67/36-7598] عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ النِّكاحُ فِي الجاهِلِيَّةِ عَلى أَرْبَعَةِ أَنْحاءٍ: فَنِكاحٌ (16) مِنْها نِكاحُ النَّاسِ اليَوْمَ يَخْطُبُ (17) الرَّجُلُ إِلى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أو ابْنَتَهُ (18) فَيُصْدِقُها، ثُمَّ يَنْكِحُها، وَنِكاحُ الآخَرِ كانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لامْرَأَتِهِ إِذا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِها: أَرْسِلِي إِلى فُلانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ فَيَعْتَزِلُها زَوْجُها، وَلا يَمَسُّها أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُها مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذا تَبَيَّنَ حَمْلُها؛ أَصابَها زَوْجُها إِذا أَحَبَّ، وَإِنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجابَةِ الوَلَدِ، فَكانَ هَذا النِّكاحُ نِكاحَ الاسْتَبْضاعِ، وَنَكاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ ما دُونَ العَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلى المَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُها، فَإِذا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ لَيَالٍ (19) بَعْدَ أَنْ تَضَعَ (20) حَمْلَها؛ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَها، تَقُولُ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ وَهُوَ ابْنُكَ يا فُلانُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُها لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ الرَّجُلُ، وَنِكاحُ الرَّابِعِ (21) يَجْتَمِعُ النَّاسُ الكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلى المَرْأَةِ لا تَمْنَعُ مَنْ جاءَها، وَهُنَّ البَغايا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلى أَبْوابِهِنَّ راياتٍ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ فَإِذا حَمَلَتْ إِحْداهُنَّ، وَوَضَعَتْ حَمْلَها جُمِعُوا (22) لَها وَدَعَوا لَهُمُ القافَةَ (23) ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَها بِالَّذِي (24) يَرَوْنَ فَالْتاطَ بِهِ، وَدُعِيَ (25) ابْنَهُ لا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صلعم بِالحَقِّ؛ هَدَمَ نِكاحَ الجاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكاحَ النَّاسِ اليَوْمَ. [خ¦5127]
          وَقالَ فِي بابِ: إِذا كانَ الوَلِيُّ / الخاطِبَ: وَخَطَبَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ امْرَأَةً هُوَ أَوْلى النَّاسِ بِها فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهُ، وَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ قارِظٍ (26) : أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَيَّ؟ فَقالَتْ: نَعَمْ. فَقالَ قَدْ تَزَوَّجْتُكِ. وَقالَ عَطاءٌ: لِيُشْهِدْ أَنِّي (27) نَكَحْتُكِ أَوْ لِيَأْمُرْ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِها. [خ¦67/37-7603]
          وَقالَ فِي بابِ الشُّرُوطِ [فِي النِّكاحِ: وَقالَ عُمَرُ: مَقاطِعُ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ] (28) . [خ¦67/52-7636]
          وَفِي بابٍ بَعْدَهُ: وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لا تَشْتَرِطِ المَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِها. [خ¦67/53-7638]
          وَقالَ فِي بابِ حَقِّ إِجابَةِ الوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ صلعم يَوْمًا وَلا يَوْمَيْنِ. [خ¦67/71-7677]
          وَقالَ فِي بابِ هَلْ يَرْجِعُ إِذا رَأى مُنْكَرًا فِي الدَّعْوَةِ: وَرَأى ابْنُ مَسْعُودٍ صُورَةً فِي البَيْتِ فَرَجَعَ، وَدَعا ابْنُ عُمَرَ أَبا أَيُّوبَ فَرَأى فِي البَيْتِ سِتْرًا على الجِدارِ، فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: غَلَبَنا عَلَيْهِ النِّساءُ، فَقالَ: مَنْ كُنْتُ أَخْشى عَلَيْهِ، فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ، وَاللهِ، لا أَطْعَمُ لَكُمْ (29) طَعامًا فَرَجَعَ. [خ¦67/76-7690] وَقالَ فِي بابِ كُفْرانِ العَشِيرِ: وَهُوَ الزَّوْجُ وَالعَشِيرُ وَهُوَ الخَلِيطُ مِنَ المُعاشَرَةِ. [خ¦67/88-7717]
          وَقالَ فِي بابِ طَلَبِ الوَلَدِ: [خ¦67/121-7797] الكَيْسَ الكَيْسَ يا جابِرُ يَعْنِي: الوَلَدَ. [خ¦5245]


[1] في (ص) و(ق): (قال).
[2] في (ص): (حرِّم).
[3] سقط من (أ) و(ت).
[4] في (ص): (حسين)، وفي (ق): (الحسين).
[5] في المطبوع: (سيرين). وكذا في البخاري.
[6] في (ت) و(م): (ولم).
[7] زيد في (ص) و(ق): (لا).
[8] في (ت) و(م): (نضرة).
[9] زيد في المطبوع: (لأم حبيبة).
[10] في (ص): (تعرضنَّ).
[11] في (ص): (تعرضنَّ).
[12] في غير (ص) و(ق): (وفي)، وضرب على الواو في (ص).
[13] سقط من (ك).
[14] في غير (ص) و(ق): (لا).
[15] قوله (إن): ليس في (أ) و(ت).
[16] في (ت) و(م): (نكاح).
[17] قوله (يخطب): ليس في (أ).
[18] في (ت) و(م): (ابنته أو وليته).
[19] في (ص): (ليالي).
[20] في (ك): (يضع).
[21] في (ص): (رابع).
[22] في (ص): (جَمَعوا).
[23] في (أ): (الفاقة).
[24] في (ك): (بالذين).
[25] في (ص): (ودعا).
[26] في (أ) و(ص) و(ك): (فارط)، وفي (ت): (فارظ).
[27] في (ص): (أنك).
[28] سقط من (ق).
[29] في (ق): (لك).