الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

كتاب الحيل

          كِتابُ الحِيَلِ
          وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ فَخافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ فَباعَها بِإِبِلٍ مِثْلِها أَوْ بِغَنَمٍ أَوْ بِبَقَرٍ أَوْ بِدَراهِمَ فِرارًا مِنَ الصَّدَقَةِ بِيَوْمٍ وَاحْتِيالًا؛ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: إِنْ زَكَّى إِبِلَهُ قَبْلَ أنْ يَحُولَ الحَوْلُ بِيَوْمٍ أَوْ بِسَنَةٍ؛ جازَتْ عَنْهُ. [خ¦6958]
          وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ؛ فَفِيها أَرْبَعُ شِياهٍ، فَإِنْ وَهَبَها قَبْلَ الحَوْلِ أَوْ باعَها فِرارًا وَاحْتِيالًا لإِسْقاطِ الزَّكاةِ؛ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَها فَماتَ؛ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مالِهِ. [خ¦6959]
          وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلى الشِّغارِ؛ فَهُوَ جائِزٌ وَالشَّرْطُ باطِلٌ، وَقالَ فِي المُتْعَةِ: النِّكاحُ فاسِدٌ وَالشَّرْطُ باطِلٌ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: المُتْعَةُ وَالشِّغارُ جائِزٌ وَالشَّرْطُ باطِلٌ [خ¦6960] ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: إِنِ احْتالَ حَتَّى تَمَتَّعَ فَالنِّكاحُ فاسِدٌ. [خ¦6961]
          وَقالَ أَيُّوبُ: يُخادِعُونَ اللهَ كَما يُخادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوُا الأَمْرَ(1) عِيانًا كانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ. [خ¦90/7-10340]
          وَقالَ [في](2) بابُ إِذا غَصَبَ جارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّها ماتَتْ، فَقُضِيَ بِقِيمَةِ الجارِيَةِ المَيِّتَةِ، ثُمَّ وَجَدَها صاحِبُها؛ فَهِيَ لَهُ، وَتُرَدُّ القِيمَةُ، وَلا تَكُونُ القِيمَةُ ثَمَنًا: وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: الجارِيَةُ لِلغاصِبِ؛ لأَخْذِهِ القِيمَةَ، وَفِي هَذا احْتِيالٌ لِمَنِ اشْتَرى(3) جارِيَةَ رَجُلٍ لا يَبِيعُها، فَغَصَبَها [وَاعْتَلَّ](4) بِأَنَّها ماتَتْ حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّها قِيمَتَها فَتَطِيبُ لِلْغاصِبِ جارِيَةُ غَيْرِهِ، وَقالَ النَّبِيُّ صلعم: «أَمْوالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرامٌ [خ¦1741] » وَ«لِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يَوْمَ القِيامَةِ» [خ¦3186] . [خ¦90/9-10344]
          وَقَدْ تَقَدَّمَ(5) هَذانِ الحَدِيثان مُسْنَدَيْنِ.
          وَقالَ فِي باب النِّكاحِ: [خ¦90/11-10348] وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذا لَمْ تُسْتَأْذَنِ البِكْرُ وَلَمْ تَزَوَّجْ(6) فَاحْتالَ رَجُلٌ فَأَقامَ شاهِدَيْ(7) زُورٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَها بِرِضاها فَأَثْبَتَ القاضِي نِكاحَها وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهادَةَ باطِلٌ؛ فَلا بَأْسَ أَنْ يَطَأَها وَهُوَ تَزْوِيجٌ صَحِيحٌ. [خ¦6968]
          وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتالَ إِنْسانٌ بِشاهِدَيْ زُورٍ عَلى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ(8) بِأَمْرِها، فَأَثْبَتَ القاضِي نِكاحَها إِيَّاهُ وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْها قَطُّ، [فَإِنَّهُ](9) يَسَعُهُ هَذا النِّكاحُ، وَلا بَأْسَ لَهُ بِالمُقامِ مَعَها. [خ¦6970]
          وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ هَوِيَ رَجُلٌ جارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا (10) ، فَأَبَتْ، فَاحْتالَ، فَجاءَ بِشاهِدَيْ زُورٍ عَلى أَنَّهُ تَزَوَّجَها، / فَأَدْرَكَتْ، فَرَضِيَتِ اليَتِيمَةُ، فَقَبِلَ القاضِي شَهادَةَ الزُّورِ وَالزُّوجُ يَعْلَمُ بُطْلانَ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ الوَطْءُ. [خ¦6971]
          وَقالَ فِي باب الهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ: وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ وَهَبَ هِبَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى مَكَثَتْ (11) عِنْدَهُ سِنِينَ وَاحْتالَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الواهِبُ فِيها فَلا زَكاةَ عَلى واحِدٍ مِنْهُما، فَخالَفَ الرَّسُولَ صلعم فِي الِهَبةِ وَأَسْقَطَ الزَّكاةَ. [خ¦90/14-10358]
          قالَ: وَقالَ (12) بَعْضُ النَّاسِ: الشُّفْعَةُ لِلجِوارِ، ثُمَّ عَمَدَ إِلى ما شَدَّدَهُ فَأَبْطَلَهُ، فَقالَ: إِنِ اشْتَرى دارًا، فَخافَ أَنْ يَأْخُذَ الجارُ بِالشُّفْعَةِ، فَاشْتَرى سَهْمًا مِنْ مِئَةِ سَهْمٍ، ثُمَّ اشْتَرى الباقِيَ، فَكانَ لِلجارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ، وَلا شُفْعَةَ فِي باقِي الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَحْتالَ فِي ذَلِكَ. [خ¦6976]
          وَقالَ أَيْضًا: وَقالَ (13) بَعْضُ النَّاسِ: إِذا أَرادَ رَجُلٌ (14) أَنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ؛ فَلَهُ أَنْ يَحْتالَ حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، فَيَهَبَ البائِعُ لِلمُشْتَرِي الدَّارَ، وَيَحُدُّها، وَيَدْفَعُها إِلَيْهِ، وَيُعَوِّضُهُ المُشْتَرِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيها شُفْعَةٌ. [خ¦6977]
          وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ اشْتَرى نَصِيبَ دارٍ، فَأَرادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ؛ وَهَبَ لابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَلا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ. [خ¦6978]
          وَقالَ فِي باب احْتِيالِ العامِلِ لِيُهْدَى إِلَيْهِ: [خ¦90/15-10362] وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ اشْتَرى دارًا (15) بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ (16) ؛ فَلا بَأْسَ أَنْ يَحْتالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةُ (17) آلافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَ مِئَةِ دِرْهَمٍ (18) وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينارًا بِما بَقِيَ مِنَ العِشْرِينَ الأَلْفَ (19) ، فَإِنْ طَلَبَها الشَّفِيعُ؛ أَخَذَها بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَإِلَّا؛ فَلا سَبِيلَ لَهُ عَلى الدَّارِ، فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ رَجَعَ المُشْتَرِي عَلى البائِعِ بِما دَفَعَ إِلَيْهِ وَهُوَ تِسْعَةُ آلافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعُ مِئَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدِينارٌ؛ لأنَّ البَيْعَ حِينَ اسْتُحِقَّ (20) [انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي الدِّينارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيْبًا وَلَمْ تُسْتَحَقَّ (21)] (22) ؛ فَإِنَّهُ يَرُدُّها عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا، قالَ: فَأَجازَ هَذا الخِداعَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ. [خ¦6980]
          قالَ النَّبِيُّ صلعم: «بَيْعُ المُسْلِمِ لا داءَ وَلا خِبْثَةَ وَلا غائِلَةَ». وَهَذا الحَدِيثُ خَرَّجَهُ أَبُو داوُدَ فِي كِتابِ السُّنَنِ.


[1] في (ص): (لأمر).
[2] زيادة من (ت) و(م).
[3] في المطبوع: (اشتهى).
[4] سقط من (ق).
[5] في (ق): (تقدما).
[6] في (ص): (تتزوج).
[7] في غير (ك) و(م): (شاهدين).
[8] في (أ) و(ت): (ثبت).
[9] سقط من (أ) و(ت).
[10] في (أ) و(ت): (بكر).
[11] في (ك): (مكث).
[12] في (ك): (قال).
[13] في (ك): (قال).
[14] في (ص): (الرجلٌ) معًا.
[15] في (أ) و(ت): (دار).
[16] زيد في غير (م): (وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينارًا بِما بَقِيَ مِنَ العِشْرِينَ أَلْفَ _ق: الألف_).
[17] في (ص): (تسعةَ).
[18] زيادة من (ك) والمطبوع.
[19] في (ت) و(ص): (ألف).
[20] في (ص): (استَحَقَّ).
[21] في (ص): (يستَحق).
[22] سقط من (أ) و(ت).