الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

كتاب الفتن

          كِتابُ الفِتَنِ
          وَفِي(1) باب الفِتْنَةِ / الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ: قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الأَبْياتِ عِنْدَ الفِتَنِ:
الحَرْبُ أَوَّلُ ما تَكُونُ(2) فَتِيَّةً(3)                      تَسْعى بِزِينَتِها لِكُلِّ جَهُولِ
حَتَّى إِذا اشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرامُها                     وَلَّتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذاتِ حَلِيلِ
شَمْطاءَ يُنْكَرُ(4) لَوْنُها وَتَغَيَّرَتْ                     مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ
[خ¦92/17-10406]
          وَفِي بابٍ آخَرَ: [خ¦92/18-10408] عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قالَ: لَمَّا سارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعائِشَةُ إِلى البَصْرَةِ بَعَثَ عَلِيٌّ ☺ (5) [إلى](6) عَمَّارَ بْنِ ياسِرٍ وَحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَدِما عَلَيْنا الكُوفَةَ فَصَعَدا المِنْبَرَ، فَكانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوْقَ المِنْبَرِ فِي أَعْلاهُ، وَقامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الحَسَنِ فَاجْتَمَعْنا إِلَيهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ: إِنَّ عائِشَةَ قَدْ سارَتْ إِلى البَصْرَةِ، وَوَاللهِ؛ إِنَّها لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُم صلعم فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللهَ [تَبارَكَ وَتَعالى](7) ابْتلاكُمْ لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ. [خ¦7100]
          وَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: كُنْتُ جالِسًا مَعَ أَبِي مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسى وَعَمَّارٍ، فَقالَ أَبُو مَسْعُودٍ: ما مِنْ أَصْحابِكَ أَحَدٌ(8) إِلَّا لَوْ شِئْتُ؛ لَقُلْتُ فِيهِ غَيْرَكَ، وَما رَأَيْتُ مِنْكَ شَيئًا مُنْذُ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ صلعم أَعْيَبَ عِنْدِي مِنِ اسْتِسْراعِكَ فِي هَذا الأَمْرِ، فَقالَ عَمَّارٌ: يا أَبا مَسْعُودٍ؛ وَما رَأَيْتُ مِنْكَ وَلا مِنْ صاحِبِكَ هَذا شَيْئًا مُذْ صَحِبْتُما رَسُولَ اللهِ صلعم أَعْيَبَ عِنْدِي مِنْ إِبْطائِكُما فِي هَذا الأَمْرِ، فَقالَ أَبُو مَسْعُودٍ وَكانَ مُوسِرًا: يا غُلامُ؛ هاتِ حُلَّتَيْنِ فَأَعْطى إِحْداهُما أَبا مُوسى وَالأُخْرى عَمَّارًا وَقالَ: رُوحَا(9) إِلى الجُمُعَةِ. [خ¦7105]
          وَعَنْهُ قالَ: دَخَلَ أَبُو مُوسى وَأَبُو مَسْعُودٍ على عَمَّارٍ حَيْثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ ☺ إِلى أَهْلِ الكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ (10) ، فَقالا: ما رَأَيْناكَ أَتَيْتَ أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدَنا، وَساقَ الحَدِيثَ. [خ¦7102]
          وَعَنْ حَرْمَلَةَ مَوْلى أُسامَةَ قالَ: أَرْسَلَنِي أُسامَةُ إِلى عَلِيٍّ وَقالَ: إِنَّهُ سَيَسْأَلُكَ الآنَ فَيَقُولُ: ما خَلَّفَ صاحِبُكَ؟ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ: لَوْ كُنْتَ فِي شِدْقِ الأَسَدِ؛ لأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ، وَلَكِنَّ هَذا أَمْرٌ (11) لَمْ أَرَهُ، فَلَمْ يُعْطِنِي شَيْئًا، فَذَهَبْتُ إِلى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ فَأَوْقَرُوا (12) لِي راحِلَتِي. [خ¦7110]
          وَعَنْ أَبِي المِنْهالِ قالَ: لمَّا كانَ ابْنُ زِيادٍ وَمَرْوانُ بِالشَّامِ وَوَثَبَ (13) ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، وَوَثَبَ القُرَّاءُ بِالبَصْرَةِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي [إِلى أَبِي] (14) بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ حَتَّى دَخَلْنا عَلَيْهِ فِي دارِهِ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ لَهُ، مِنْ قَصَبٍ، فَجَلَسْنا إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ (15) الحَدِيثَ، فَقالَ: يا أَبا بَرْزَةَ؛ أَلا تَرى ما وَقَعَ النَّاسُ فِيْهِ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ: إِنِّي احْتَسَبْتُ عِنْدَ اللهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ ساخِطًا على أَحْياءِ قُرَيْشٍ، إِنَّكُم يا مَعْشَرَ العَرَبِ، كُنْتُمْ على الحالِ الَّتِي قَدْ عَلِمْتُمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَالقِلَّةِ وَالضَّلالَةِ، / وَإِنَّ اللهَ أَنْقَذَكُمْ بِالإِسْلامِ وَبِمُحَمَّدٍ صلعم حَتَّى بَلَغَ مِنْكُمْ ما تَرَوْن،َ وَهَذِهِ الدُّنْيا الَّتِي قَدْ أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ، إِنَّ ذَلِكَ الَّذِي بِالشَّامِ (16) إِنْ يُقاتِلُ إِلَّا على الدُّنْيا. [خ¦7112]
          وَعَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: إِنَّ المُنافِقِينَ اليَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ (17) صلعم، كانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَاليَوْمَ يَجْهَرُونَ. [خ¦7113]
          وَعَنْهُ قالَ: إِنَّما كانَ النِّفاقُ عَلى [عَهْدِ] (18) رَسُولِ اللهِ صلعم، فَأَمَّا اليَوْمَ؛ فَإِنَّما هُوَ الكُفْرُ بَعْدَ الإِيمانِ. [خ¦7114]


[1] في غير (ص) و(ق): (وقال في).
[2] في (ص) و(ك): (يكون).
[3] في (ص) و(ك): (فتنة).
[4] في (أ) و(ص) و(م): (تنكر).
[5] الترضية زيادة من (ق).
[6] سقط من (م).
[7] سقط من (ص) و(ق).
[8] في (ص): (أحدًا).
[9] زيد في (ك) و(م): (فيه).
[10] في (ص): (يستقرهم).
[11] في (ص): (أمرًا).
[12] في (أ): (فأوقر).
[13] في (أ) و(ص) و(ق): (وثب).
[14] سقط من (أ) و(ت) و(ص) و(ق)، وسقط (إلى) فقط من (ك).
[15] في (ك): (يستعظمه).
[16] زيد في (ق): (أبى).
[17] في (ص) و(ق): (رسول الله).
[18] سقط من (ك).