الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

كتاب الزكاة

          كِتَابُ الزَّكاةِ
          وَقالَ فِي باب ما أُدِّيَ زَكاتُهُ؛ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلعم: «لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أَواقٍ صَدَقَةٌ». [خ¦24/4-2210]
          قَوْلُهُ صلعم: «لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أَواقٍ صَدَقَةٌ» قَدْ(1) تَقَدَّمَ لَهُما مُسْنَدًا. [خ¦1405]
          وَعَنْ خالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قالَ: خَرَجْنا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَقالَ أَعْرابِيٌ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ ╡ {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ [وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله](2) } [التوبة:34] قالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَنَزَها فَلَمْ يُؤَدِّ زَكاتَها فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّما كانَ هَذا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ(3) الزَّكاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَها اللهُ تَبَارَكَ وَتَعالى طُهْرًا(4) لِلأَمْوالِ. [خ¦1404]
          وَقالَ فِي بابِ لا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى: وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهُوَ مُحْتاجٌ أَوْ أَهْلُهُ مُحْتاجٌ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؛ فَالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَالعِتْقِ وَالهِبَةِ، وَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَموالَ النَّاسِ، قالَ النَّبِيُّ صلعم: «مَنْ أَخَذَ أَمْوالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلافَها؛ أَتْلَفَهُ اللهُ»، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالصَّبْرِ فَيُؤْثِرُ عَلى نَفْسِهِ وَلَوْ كانَ بِهِ خَصاصَةٌ، كَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ تَصَدَّقَ بِمالِهِ(5) ، وَكَذَلِكَ آثَرَ الأَنْصارُ المُهاجِرِينَ، وَنَهى النَّبِيُّ صلعم عَنْ إِضاعَةِ المالِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ أَمْوالَ النَّاسِ بِعِلَّةِ الصَّدَقَةِ، وَقالَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ ☺: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مالِي صَدَقَةً إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ(6) ، فَقالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ.
          [حَدِيث](7) «مَنْ أَخَذَ أَمْوالَ النَّاسِ» قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ مُسْنَدًا [خ¦2387] ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ إِضاعَةِ المالِ، [خ¦2408] وَحَدِيثُ كَعْبٍ أَسْنَدَاه جَمِيعًا وَقَدْ تَقَدَّما. [خ¦4418]
          وَقالَ فِي بابِ العَرْضِ فِي الزَّكاةِ: قالَ مُعاذٌ لأَهْلِ اليَمَنِ: ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لأَصْحابِ النَّبِيِّ صلعم بِالمَدِينَةِ، وَقالَ النَّبِيُّ صلعم: (وَأَمَّا خالِدٌ(8) ؛ احْتَبَسَ أَدْراعَهُ وَأَعْتُدَهُ(9) فِي سَبِيلِ اللهِ)، وَقالَ النَّبِيُّ صلعم: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» فَلَمْ / يَسْتَثْنِ (10) صَدَقَةَ الفَرْضِ مِنْ غَيْرِها، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَها وَسِخابَها، وَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ مِنَ العُرُوضِ. [خ¦24/33-2279]
          حَدِيثُ خالِدٍ [خ¦1468] وَقَوْلُهُ ◙: «تَصَدَّقْنَ» [خ¦1466] قَدْ تَقَدَّمَ لَهُما مُسْنَدًا. وَقَوْلُ مُعاذٍ لأَهْلِ اليَمَنِ خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِي فِي سُنَنِهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّعِيرَ وَالذُّرَةَ.
          وَقالَ فِي باب ما كانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُما (11) يَتَراجَعانِ بَيْنَهُما بِالسَّوِيَّةِ: وَقالَ عَطاءٌ وَطاوُوسٌ: إِذا عَلِمَ (12) الخَلِيطَانِ أَمْوالَهُما فَلا يُجْمَعُ مالُهُما، وَقالَ سُفْيانُ: لا يَجِبُ حَتَّى يَتِمَّ لِهَذا (13) أَرْبَعُونَ شاةً وَلِهَذا أَرْبَعُونَ شاةً. [خ¦24/35-2284]
          وَفِي (14) بابِ قَوْلِ اللهِ ╡: {وَفِي الرِّقَابِ} {وَفِي (15) سَبِيلِ اللهِ} [التوبة:60] : وَيُذْكَرُ [عَنِ] (16) ابْنِ عَبَّاسٍ: يُعْتِقُ مِنْ زَكاةِ مالِهِ وَيُعْطِي فِي الحَجِّ، وَقالَ الحَسَنُ: إِنِ اشْتَرى أَباهُ مِنَ الزَّكاةِ؛ جازَ، وَيُعْطِي فِي المُجاهِدِينَ وَالَّذِي (17) لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ تَلا: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ} الآيَةَ [التوبة:60] ، أَعْطَيْتَ (18) : أَجَزْتَ، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي لاسٍ: حَمَلَنا النَّبِيُّ صلعم عَلى إِبِلِ الصَّدَقَةِ فِي الحَجِّ. [خ¦24/49-2314]
          وَحَدِيثُ أَبِي لاسٍ هَذا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ.
          وَقالَ فِي باب العُشْرِ فِيما يُسْقَى مِنْ [ماءِ] (19) السَّماءِ وَالماءِ الجارِي: وَلَمْ يَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فِي العَسَلِ شَيْئًا. [خ¦24/55-2333]
          وَقالَ فِي تَرْجَمَةِ بابِ مَنْ باعَ ثِمارَهُ أَوْ نَخْلَهُ أَوْ أَرْضَهُ أَوْ زَرْعَهُ وَقَدْ وَجَبَ فِيهِ العُشْرُ أَوِ الصَّدَقَةُ فَأَدَّى الزَّكاةَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ باعَ ثِمارَهُ وَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ، وَقَوْلُ النَّبِيُّ صلعم: «لا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ (20) حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُها» [خ¦2183] فَلَمْ يَحْظُرِ (21) البَيْعَ بَعْدَ الصَّلاحِ عَلى أَحَدٍ وَلَمْ يَخُصَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكاةُ مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ. [خ¦24/58-2339]
          وَقالَ فِي بابِ هَلْ يَشْتَرِي صَدَقَتَهُ: وَلا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَةَ غَيْرِهِ؛ لأنَّ النَّبِيَّ صلعم إِنَّما نَهى المُتَصَدِّقَ خاصَّةً عَنِ الشِّراءِ وَلَمْ يَنْهَ (22) غَيْرَهُ. [خ¦24/59-2343]
          وَكانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَبْتاعُ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِهِ إِلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً [خ¦1489] ، وَقالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَكانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَشْتَرِي صَدَقَتَهُ.
          وَقالَ فِي باب ما يُسْتَخْرَجُ مِنَ البَحْرِ: وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ العَنْبَرُ بِرِكازٍ، هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ البَحْرُ، وَقالَ الحَسَنُ: فِي العَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ الخُمُسُ، وَإِنَّما جَعَلَ النَّبِيُّ صلعم فِي الرِّكازِ الخُمُسَ لَيْسَ فِي الَّذِي يُصابُ فِي الماءِ. [خ¦24/65-2358]
          وَقالَ فِي باب فِي الرِّكازِ الخُمُسُ: قالَ مالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ: الرِّكازُ دِفْنُ الجاهِلِيَّةِ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الخُمُسُ، وَلَيْسَ المَعْدِنُ بِرِكازٍ، وَقالَ النَّبِيُّ صلعم فِي المَعْدِنِ: «جُبارٌ، وَفِي الرِّكازِ الخُمُسُ»، وَأَخْذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ مِنَ المَعادِنِ مِنْ كُلِّ مِئَتَيْنِ (23) خَمْسَةً، وَقالَ الحَسَنُ: ما كانَ مِنْ رِكازٍ فِي أَرْضِ الحَرْبِ؛ فَفِيهِ الخُمُسُ، وَما كانَ مِنْ أَرْضِ سِلْمٍ؛ فَفِيهِ الزَّكاةُ، وَإِنْ وَجَدْتَ (24) اللُّقَطَةَ فِي أَرْضِ العَدُوِّ فَعَرِّفْها (25) ، وَإِنْ كانَتْ مِنَ العَدُوِّ فَفِيها الخُمُسُ، وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: المَعْدِنُ رِكازٌ / مِثْلُ دِفْنِ الجاهِلِيَّةِ؛ لأَنَّهُ يُقالُ: أَرْكَزَ المَعْدِنُ إِذا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، قِيلَ لَهُ: فَقَدْ يُقالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ (26) أَوْ رَبِحَ رِبْحًا كَثِيرًا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ: أَرْكَزْتَ، ثُمَّ ناقَضَ وَقالَ: لا بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ (27) وَلا يُؤَدِّيَ الخُمُسَ. [خ¦24/66-2360]
          وَقَوْلُهُ ◙: «المَعْدِنُ جُبَارٌ» قَدْ (28) تَقَدَّمَ مُسْنَدًا. [خ¦1499]
          وَقالَ فِي باب فَرْضِ صَدَقَةِ الفِطْرِ: وَرَأى أَبُو العالِيَةِ، وَعَطاءٌ، وَابْنُ سِيرِينَ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرِيضَةً. [خ¦24/70-2368]
          وَقالَ فِي باب صَدَقَة الفِطْرِ عَلى الحُرِّ وَالمَمْلُوكِ: وَقالَ الزُّهْرِيُّ لِلمَمْلُوكِينَ فِي التِّجارَةِ: تُزَكَّي فِي التِّجارَةِ وَتُزَكَّي فِي الفِطْرِ. [خ¦24/77-2383]
          وَعَنْ نافِعٍ: كانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي التَّمْرَ فَأَعْوَزَ أَهْلُ المَدِينَةِ (29) ، فَأَعْطَى شَعِيرًا، وَعَنْ نافِعٍ قالَ: كانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ [خ¦1511] ؛ يَعْنِي: صَدَقَةَ الفِطْرِ.


[1] في (ص): (وقد).
[2] ما بين معقوفين ليس في (ص) و(ق) و(ك).
[3] في (ص): (تَنزِل).
[4] في (ك): (طهورًا).
[5] زيد في (ص) و(ق): (كله).
[6] زيد في غير (ص) و(ق): (صلعم).
[7] سقط من (أ).
[8] زيد في (ت) و(م): (فقد).
[9] في (ق): (أعبده)، وفي هامشها نسخة كالمثبت.
[10] في (ص): (يُستثن).
[11] في (ص) و(ق): (فهما).
[12] في (ص): (علما).
[13] في (أ) و(ت): (هذا).
[14] في (ت) و(م): (وقال في).
[15] في (ص): (في).
[16] سقط من (أ) و(ت).
[17] في (ص): (والذين).
[18] في (ص): (أعطيتُ).
[19] سقط من (ص).
[20] في (أ) و(ت): (الثمر).
[21] في (أ) و(ص): (يحضر).
[22] في (ص): (ينهِ).
[23] في (أ): (ما بين).
[24] في (ص): (وُجدت).
[25] في (ص): (فعرَّفها).
[26] في (ص) و(ق): (الشيء).
[27] في (ص): (تكتمه).
[28] في (ص): (وقد).
[29] زيد في (م): (من التمر).