الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

كتاب الوصايا

          كِتابُ الوَصايا
          {جَنَفًا} [البقرة:182] : مَيْلًا، {مُتَجانِف} [المائدة:3] : مائِلٌ.
          وَقالَ فِي بابِ الوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ: وَقالَ الحَسَنُ: لا يَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ وَصِيَّةٌ / (1) إِلَّا الثُّلُثَ، وَقالَ اللهُ ╡: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ} [المائدة:49] . [خ¦55/3-4285]
          وَفِي بابِ: قَوْلِ اللهِ ╡: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:11] وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، وَعَطاءً، وَطَاوُوسًا، وَابْنَ أُذَيْنَةَ أَجازُوا إِقْرارَ المَرِيضِ بِدَيْنٍ، وَقالَ الحَسَنُ: أَحَقُّ ما تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيا وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ، وَقالَ إِبْراهِيمُ وَالحَكَمُ: إِذا أَبْرَأَ الوارِثَ مِنَ الدَّيْنِ؛ بَرِئَ، وَأَوْصى رافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَلَّا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ الفَزارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بابُها، وَقالَ الحَسَنُ: إِذا قالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ المَوْتِ: كُنْتُ(2) أَعْتَقْتُكَ؛ جازَ، وَقالَ الشَّعْبِيُّ: إِذا قالَتِ المَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِها: إِنَّ زَوْجِي قَضانِي وَقَضيتُ(3) مِنْهُ؛ جازَ، وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: لا يَجُوزُ إِقْرارُهُ بِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلوَرَثَةِ، ثُمَّ اسْتَحْسَنَ، فَقالَ: يَجُوزُ إِقْرارُهُ بِالوَدِيعَةِ وَالبِضاعَةِ وَالمُضارَبَةِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلعم: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ»، وَلا يَحِلُّ مالُ المُسْلِمِينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلعم: «آيَةُ المُنافِقِ إِذا اؤْتُمِنَ خانَ»؛ وَقالَ اللهُ ╡: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58] ، وَلَمْ يَخُصَّ وارِثًا وَلا غَيْرَهُ. [خ¦55/8-4296] وَحَدِيثُ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ» [خ¦5143] ، وَ«آيَةُ المُنافِقِ» [خ¦33] قَدْ تَقَدَّما مُسْنَدَيْنِ.
          وَقالَ فِي بابِ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ╡: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:11] : وَيُذْكَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صلعم قَضى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، وَقَوْلِ اللهِ ╡: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58] فَأَداءُ الأَمانَةِ أَحَقُّ مِنَ تَطَوُّعِ الوَصِيَّةِ، وَقالَ النَّبِيُّ صلعم: «لا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى»، [خ¦1426] وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لا يُوصِي العَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ» وَقالَ النَّبِيُّ صلعم: «العَبْدُ راعٍ فِي مالِ سَيِّدِهِ» [خ¦2554] . [خ¦55/9-4298]
          وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذانِ الحَدِيثانِ مُسْنَدَينِ، وَحَدِيثُ: «قَضى بِالدَّينِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ» ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ.
          وَقالَ فِي بابِ إِذا أَوْقَفَ أَوْ أَوْصَى لأَقارِبِهِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذا أَوْصى لِقَرابَتِهِ؛ فَهُوَ إِلى آبائِهِ فِي الإِسْلامِ. [خ¦55/10-4301]
          وَقالَ فِي بابِ هَلْ يَنْتَفِعُ الواقِفُ بِوَقْفِهِ: وَقَدْ اشْتَرَطَ عُمَرُ: لا جُناحَ عَلى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَقَدْ يَلِي الواقِفُ وَغَيْرُهُ، وَكَذلِكَ(4) كُلُّ مَنْ جَعَلَ بَدَنَةً أَوْ شَيْئًا للهِ تَعالى؛ فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِها كَما يَنْتَفِعُ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ. [خ¦55/12-4305]
          وَفِي بابِ إِذا قالَ: دارِي صَدَقَةٌ(5) للهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلفُقَراءِ أَوْ غَيْرِهِمْ؛ فَهُوَ جائِزٌ، وَيَضَعُها فِي الأَقْرَبِينَ أَوْ حَيْثُ أَرادَ: قالَ النَّبِيُّ صلعم لأَبِي طَلْحَةَ حِينَ قالَ: أَحَبُّ أَمْوالِي إِلَيَّ بَيْرُحاءَ وَإِنَّها صَدَقَةٌ للهِ، فَأَجازَ النَّبِيُّ صلعم، وَقالَ بَعْضُهُم: لا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ [لِمَنْ](6) ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، [خ¦55/14-4309] وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ مُسْنَدًا. [خ¦1461]
          وَقالَ: {حَسِيبًا} [النساء:6] : كافِيًا. قالَ: وَلِلْمُوصى أَنْ يَعْمَلَ فِي مالِ اليَتِيمِ وَما يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمالَتِهِ. [خ¦55/22-4323]
          وَقالَ / فِي بابِ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} إِلى آخِرِ الآيَةِ [البقرة:220] : {لأعْنَتَكُمْ} [البقرة:220] : لأَحْرَجَكُمْ(7) وَضَيَّقَ، {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ} [طه:111] : خَضَعَتْ، [خ¦55/24-4328] وَعَنْ نافِعٍ قالَ: ما رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلى أَحَدٍ وَصِيَّةً، وَكانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الأَشْياءِ إِلَيْهِ فِي مالِ اليَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ نُصَحاؤُهُ وَأَوْلِياؤُهُ فَيَنْظُرُوا(8) الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَكانَ طاوُوسٌ إِذا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اليَتامى قَرَأَ: {وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة:220] ، وَقالَ عَطاءٌ فِي يَتامى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ: يُنْفِقُ الوَلِيُّ عَلى كُلِّ إِنْسانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ. [خ¦2767]
          وَقالَ فِي بابِ وَقْفِ الكُراعِ وَالدَّوابِّ وَالعُرُوضِ وَالصَّامِتِ: وَقالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دِينارٍ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدَفَعَها إِلى غُلامٍ لَهُ تاجِرٍ يَتَّجِرُ بِها وَجَعَلَ رِبْحَهُ صَدَقَةً لِلمَساكِينِ وَالأَقْرَبِينَ هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ رِبْحِ تِلْكَ الأَلْفِ شَيْئًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ رِبْحَها صَدَقَةً فِي المَساكِينِ؟ قالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْها. [خ¦55/31-4343]
          وَقالَ(9) : بابُ إِذا أَوْقَفَ أَرْضًا أَوْ بِئْرًا أَوْ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلاءِ المُسْلِمِينَ: وَأَوْقَفَ أَنَسٌ دارًا فَكانَ إِذا قَدِمَها نَزَلَها، وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ بِدُورِهِ وَقالَ لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَناتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلا مُضَرٍّ بِها، فَإِنْ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيْسَ لَها حَقٌّ، وَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ نَصِيبَهُ مِنْ دارِ عُمَرَ سُكْنى (10) لِذَوِي الحاجاتِ مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ. [خ¦55/33-4348]
          وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عُثْمانَ حِينَ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ وَقالَ: أَنْشُدُكُمُ (11) اللهَ (12) وَلا أَنْشُدُ (13) إِلَّا أَصْحابَ النَّبِيِّ صلعم أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلعم قالَ: «مَنْ حَفَرَ رُومَةَ؛ فَلَهُ الجَنَّةُ» فَحَفَرْتُها، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قالَ: «مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ؛ فَلَهُ الجَنَّةُ» فَجَهَّزْتُهُمْ (14) ؟ قالَ: فَصَدَّقُوهُ بِما قالَ. وَقالَ عُمَرُ فِي وَقْفِهِ: لا جُناحَ عَلى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَقَدْ يَلِيهِ الواقِفُ وَغَيْرُهُ فَهُوَ واسِعٌ لِلكُلِّ. [خ¦2778]


[1] في (ص): (وصيته).
[2] في (ق): (كيف).
[3] في (أ) و(ت) و(م): (وقبضت).
[4] في (ص) و(ق): (فكذلك).
[5] في (ص): (صدقةً).
[6] سقط من (ق).
[7] في (أ) و(ت): (لأخرجكم).
[8] في (ص) و(ق): (فينظرون).
[9] زيد في (ت) و(م): (في).
[10] في (ص): (سكنًا)، وكتب فوقها: نسخة، وفي هامشها كالمثبت مع التصحيح.
[11] في (ص): (أنشدَكُم).
[12] في (ق): (بالله).
[13] زيد في (ق): (أحدًا).
[14] في المطبوع: (جهزته).