الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

ومن سورة المؤمن و{حم} السجدة

          وَمِنْ سُورَةِ(1) المُؤْمِنِ وَ{حم} السَّجْدَةِ
          قالَ: {حم}: مَجازُها مَجازُ أَوائِلِ السُّوَرِ، وَيُقالُ: هُوَ اسْمٌ لِقَوْلِ شُرَيْحِ بْنِ أَبِي أَوْفى العَبْسِيِّ:
يُذَكِّرُنِي حاميم وَالرُّمْحُ شاجِرٌ                     فَهَلَّا تَلا حاميم قَبْلَ التَّقَدُّمِ
          {الطَّوْلِ}: التَّفَضُّلُ، {داخِرِينَ}: خاضِعِينَ، وَكانَ العَلاءُ بْنُ زِيادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ، فَقالَ رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطِ النَّاسَ؟ [قالَ(2) : وَأَنا أَقْدِرُ أُقَنِّطَ النَّاسَ](3) وَاللهُ يَقُولُ: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ} [الزمر:53] وَيَقُولُ: {أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر:43] ، وَلَكِنْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالجَنَّةِ عَلى مَساوِئِ أَعْمالِكُمْ، وَإِنَّما بَعَثَ اللهُ(4) مُحَمَّدًا صلعم مُبَشِّرًا بِالجَنَّةِ لِمَنْ أَطاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ لِمَنْ عَصاهُ. وَقالَ مُجاهِدٌ: {إِلى النَّجاةِ}: الإِيمانِ، {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ}: يَعْنِي: الوَثَنَ، {تَمْرَحُونَ}: تَبْطَرُونَ. [خ¦65-7056]
          وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ}: أَعْطَيْنا(5) ، قالَ مُجاهِدٌ: {مَمْنُونٍ}: مَحْسُوبٍ، {نَحِسَاتٍ}: مَشائِيمَ(6) ، {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ}: {اهْتَزَّتْ} بِالنَّباتِ، {وَرَبَتْ}: ارْتَفَعَتْ، {مِنْ أَكْمامِها}: حِينَ تَطْلُعُ، وَقالَ غَيْرُهُ: {سَواءً لِلسَّائِلِينَ}: قَدَّرَها سَواءً، {فَهَدَيْناهُمْ}: دَلَلْناهُمْ عَلى الخَيْرِ وَالشَّرِّ كَقَوْلِهِ: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد:10] ، وَكَقَوْلِهِ: {هَدَيْناهُ السَّبِيلَ} [الإنسان:3] ، {يُوزَعُونَ} [فصلت:19] : يُكَفُّونَ، {مِنْ أَكْمامِها}: قِشْرُ(7) الكُفُرَّى: الكُمُّ، وَيُقالُ غَيْرُهُ، وَيُقالُ لِلعِنَبِ أَيْضًا إِذا خَرَجَ: كافُورٌ وَكُفُرَّى(8) ، وَالهُدى الَّذِي هُوَ الإِرْشادُ بِمَعْنى: أَسْعَدْناهُ(9) {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللهُ} [الأنعام:90] الآيَة، {مِنْ مَحِيصٍ} حاصَ عَنْهُ، أَيْ حادَ (10) عَنْهُ، {مِرْيَةٍ} وَ▬مُرْيَةٍ↨ واحِدٌ؛ أَيِ: امْتِراءٌ، وَقالَ مُجاهِدٌ: {اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ}: يَعْنِي الوَعِيدَ، وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {ادْفَعْ بِالَّتِي هي (11) أحسنُ}: الصَّبْرُ عِنْدَ الغَضَبِ، وَالعَفْوُ عِنْدَ الإِساءَةِ، فَإِذا فَعَلُوا عَصَمَهُمُ اللهُ (12) ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ، {كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}: القَرِيبُ. {أَقْواتَها}: أَرْزاقَها، {فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها}: مِمَّا أَمَرَ بِهِ، {وَقَيِّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ}: [قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ] (13) ، {تَتَنَزَّلُ (14) عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ}: عِنْدَ المَوْتِ، {لَيَقُولَنَّ هَذا لِي}: أَيْ بِعَمَلِي أَنا مَحْقُوقٌ بِهَذا. [خ¦65-7058]


[1] زيد في (ق): {حم}.
[2] في (ص) و(ق): (فقال).
[3] سقط من (ك).
[4] زيد في (ق): (تعالى).
[5] في (ص): (أطعتا).
[6] في (أ) و(ك) و(ت): (مشاتيم).
[7] في (أ) و(ت): (فشر)، وفي (ص): (فسر).
[8] في (ص): (وكفرًا).
[9] في (ق): (استعدناه).
[10] في (ص): (جاد).
[11] {هي}: ليست في (ت) و(م).
[12] لفظ الجلالة سقط من (ق).
[13] زيادة من المطبوع.
[14] في (ص): (تنزَّل).