الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

ومن سورة الرحمن

          وَمِنْ سُورَةِ الرَّحْمَنِ جَلَّ جَلالُهُ
          {وَأَقِيمُوا الوَزْنَ}: ثَقُلَ، {بِالقِسْطِ}: يُرِيدُ لِسانَ المِيزانِ، وَ{العَصْفَ}: بَقْلُ(1) الزَّرْعِ إِذا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ [فَذَلِكَ](2) العَصْفُ، {وَالرَّيْحانُ}: الرِّزْقُ(3) ، {وَالحَبُّ}: الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: {العَصْفِ}: يُرِيدُ المَأْكُولَ مِنَ الحَبِّ، {وَالرَّيْحانُ}: النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ، وَقالَ مُجاهِدٌ(4) : {العَصْفِ}: وَرَقُ الحِنْطَةِ، / {وَالرَّيْحانُ}: الرِّزْقُ(5) ، وَقالَ الضَّحَّاكُ: {العَصْفِ}: التِّبْنُ(6) ، وَقالَ أَبُو مالِكٍ: {العَصْفِ}: أَوَّلُ ما يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ: هَبُورًا، وَقالَ مُجاهِدٌ: {كَالفَخَّارِ}: كَما يُصْنَعُ(7) الفَخَّارُ، وَقالَ مُجاهِدٌ: المارِجُ: طَرَفُ النَّارِ الأَحْمَرِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الدُّخانُ(8) ، { [رَبُّ](9) المَشْرِقَيْنِ}: لِلشَّمْسِ فِي الشِّتاءِ مَشْرِقٌ، وَفِي الصَّيْفِ مَشْرِقٌ، { [وَرَبُّ] (10) المَغْرِبَيْنِ}: مَغْرِبُها فِي الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ، {لا يَبْغِيانِ}: لا يَخْتَلِطانِ، {المُنْشآتُ}: ما رُفِعَ قِلْعُهُ (11) مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا ما لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ.
          الشُّواظُ: لَهَبٌ مِنَ النَّارِ، (مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ) : يَهُمُّ بِالمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللهَ فَيَتْرُكُها، {فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ}: قالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ النَّخْلُ وَالرُّمانُ بِالفاكِهَةِ (12) ، وَأَمَّا العَرَبُ؛ فَإِنَّها تَعُدُّها فاكِهَةً، كَقَوْلِهِ: {حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطى} [البقرة:238] : فَأَمَرَ بِالمُحافَظَةِ عَلى كُلِّ الصَّلَواتِ ثُمَّ أَعادَ العَصْرَ تَشْدِيدًا لَها، كَما أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُها: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مِنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ} [الحج:18] ، ثُمَّ قالَ: {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ} [الحج:18] .
          وَقالَ الحَسَنُ: {فَبِأَيِّ آلاءِ}: نِعَمِهِ، وَقالَ قَتادَةُ: {رَبِّكُما}: يَعْنِي: الجِنَّ وَالإِنْسَ، وَقالَ أَبُو الدَّرْداءِ: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}: يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ،_وَكلامُ أَبِي الدَّرْداءِ أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ البَّزْارُ مُسْنَدًا عَنْ أَبِي الدَّرْداءِ عَنِ النَّبِيِّ صلعم_، {ذُو الجَلالِ}: العَظَمَةِ، وَقالَ غَيْرُهُ: {مارِجٍ}: خالِصٌ مِنَ النَّارِ، يُقالُ: مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ، وَيُقالُ: مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ: اخْتَلَطَ، {مَرَجَ البَحْرَيْنِ}: مَرَجْتَ دابَّتَكَ: تَرَكْتَها، {سَنَفْرُغُ لَكُمْ}: سَنُحاسِبُكُمْ، لا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَهَذا مَعْرُوفٌ فِي كَلامِ العَرَبِ، يَقُولُ: لأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ وَما بِهِ (13) شُغْلٌ، يُقالُ: لآخُذَنَّكَ عَلى غِرَّتِكَ. [خ¦65-7166]
          وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الحُورُ: أَسْوَدُ الحَدَقِ، وَقالَ مُجاهِدٌ: {مَقْصُوراتٌ}: مَحْبُوساتٌ قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ وَأَنْفُسَهُنَّ عَلى أَزْواجِهِنَّ، قاصِراتٌ لا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْواجِهِنَّ. [خ¦65-7169]


[1] في (أ) و(ك) و(ت): (ثقل).
[2] سقط من (أ) و(ت).
[3] زيد في (ق): (الحسن).
[4] زيد في (ص): (هذا).
[5] في (ص): (والرزق).
[6] في (أ) و(ص) و(ك): (التين).
[7] في (ك): (تصنع).
[8] في (ص): (الدخال).
[9] سقط من (ت).
[10] سقط من (أ) و(ت).
[11] في (ص): (فلعله) في الموضعين.
[12] في (ص) و(ق): (بفاكهة).
[13] زيد في (ص) و(ق): (من).