الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

ومن سورة {حم عسق}و{حم} الزخرف

          وَمِنْ سُورَةِ {حم عسق} و{حم} الزُّخْرُفِ
          وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {عَقِيمًا}: الَّتِي لا تَلِدُ، {رُوحًا مِنْ أَمْرِنا}(1) : القُرْآنُ، وَقالَ مُجاهِدٌ: {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ}: نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ، {لا حُجَّةَ بَيْنَنا}: لا خُصُومَةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُم، {مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ}: ذَلِيلٍ، {فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ}: يَتَحَرَّكْنَ فَلا يَجْرِينَ فِي البَحْرِ. [خ¦65-7064]
          {يُوبِقْهُنَّ} يُهْلِكْهُنَّ، ذَكَرَ هَذا فِي كِتابِ الأَدَبِ. [خ¦78/29-8966] وَقالَ مُجاهِدٌ: {آباءَنا عَلى أُمَّةٍ}: عَلى إِمامٍ، {وَقِيلِهِ يا رَبِّ} / : تَفْسِيرُهُ أَيَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُم وَلا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ، وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {وَلَولا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً}: لَوْلا أَنْ أَجْعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا؛ لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ(2) الكُفَّارِ، {سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ}: مِنْ فِضَّةٍ، وَهِيَ دَرَجٌ وَسُرُرُ فِضَّةٍ، {مُقْرِنِينَ}: مُطِيقِينَ(3) ، {آسَفُونا}: أَسْخَطُونا(4) ، {يَعْشُ}: يَعْمَى، وَقالَ مُجاهِدٌ: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا}: أَيْ تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ ثُمَّ لا تُعاقَبُونَ عَلَيْهِ،{وَمَضى مَثَلُ الأَوَّلِينَ}: سُنَّةُ الأَوَّلِينَ، {وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ}: يَعْنِي: الإِبِلَ وَالخَيْلَ وَالبِغالَ وَالحَمِيرَ، {أَوَمَنْ يَنْشَأُ فِي الحِلْيَةِ}: يَعْنِي الجَوارِي، يَقُولُ: جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ، {لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ}: يَعْنِي: الأَوْثانَ؛ لِقَوْلِهِ ╡: {مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} [الزخرف:20] : الأَوْثانُ إِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ، {فِي عَقِبِهِ}: فِي وَلَدِهِ، {مُقْتَرِنِينَ}: يَمْشُونَ مَعًا، {جَعَلْناهُمْ سَلَفًا}: جَعَلْنا قَوْمَ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلعم، {وَمَثَلًا}: عِبْرَةً، {يَصِدُّونَ}: يَضِجُّونَ، {فَأَنا أَوَّلُ العابِدِينَ}: أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ، {مُبْرِمُونَ}: مُجْمِعُونَ، وَقالَ غَيْرُهُ: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ}: العَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ البَراءُ وَالخَلاءُ، وَالواحِدُ(5) وَالاثْنانِ وَالجَمِيعُ مِنَ المُذَكَّرِ وَالمُؤَنَّثِ يَقُولُ(6) فِيهِ: بَراءٌ؛ لأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَلَوْ قالَ: بَرِيءٌ؛ لَقالَ فِي الاثْنَيْنِ: بَرِيئانِ، وَفِي الجَمْعِ: بَرِيئُونَ، وَقَرَأَ(7) عَبْدُ اللهِ: ▬إِنَّنِي بَرِيءٌ↨ بِالياءِ، وَالزُّخْرُفُ: الذَّهَبُ، مَلائِكَةً يَخْلُفُونَ: يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. [خ¦65-7067]
          وَقالَ قَتادَةُ: {وَمَثَلًا للآخِرِينَ}: عِظَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ، وَقالَ غَيْرُهُ: {مُقْرِنِينَ}(8) : ضابِطِينَ، يُقالُ: فُلانٌ مُقْرِنٌ لِفُلانٍ(9) : ضابِطٌ لَهُ، وَالأَكْوابُ الأَبارِيقُ الَّتِي لا خَراطِيمَ لَها، وَقالَ قَتادَةُ: {فِي أُمِّ الكِتابِ}: جُمْلَةِ الكِتابِ، أَصْلِ الكِتابِ. [خ¦4819]
          {أَنْ كُنْتُمْ [قَوْمًا] (10) مُسْرِفِينَ}: مُشْرِكِينَ، وَاللهِ؛ لَوْ أَنَّ هَذا القُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ لَهَلَكُوا، {مَضى مَثَلُ الأَوَّلِينَ}: عُقُوبَةُ الأَوَّلِينَ، {جُزْءًا} (11) : عِدْلًا (12) . [خ¦65-7070]
          {أَوَّلُ العابِدِينَ}: أَيْ: ما كانَ فَأَنا أَوَّلُ الآنِفِينَ، وَهُما لُغَتانِ: رَجُلٌ عابِدٌ وَعَبِدٌ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ: وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ، وَيُقالُ: {أَوَّلُ العابِدِينَ}: الجاحِدِينَ، مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ. [خ¦4819]


[1] زيد في (ص) و(ق): (من).
[2] في (أ) و(ق): (بيوت).
[3] في (ص): (مطبقين).
[4] في (ص): (أسحضونا).
[5] في (ص) و(ق): (الواحد).
[6] في (ص): (تقول).
[7] في (ص) و(ق): (وقال).
[8] في غير (م): (مقترنين).
[9] في (ص) و(ق): (بفلان).
[10] سقط من (ت) و(م).
[11] في (ق): (جزاء).
[12] في (ص) و(ق): (عَدلًا).