الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما

          3163- الثَّالث عشرَ: عن عُبيد الله بنِ عمرَ عن القاسم(1) عن عائشَةَ: «أنَّ / رجلاً طلَّق امرأتَه ثلاثاً، فتزوَّجَها رجلٌ ثم طلَّقها، فسُئل رسولُ الله عن ذلك، فقال: لا، حتى يذوقَ الآخرُ من عُسيلتِها ما ذاق الأوَّلُ(2)». [خ¦5261]
          وأخرجاه من حديث هشامِ بن عروةَ عن أبيه عن عائشَةَ قالت: «طلَّق رجلٌ امرأتَه(3)، فتزوَّجت زوجاً غيرَه، فطلَّقها، وكان معه مثلُ الهُدْبَة(4)، فلم تصل منه إلى شيءٍ تريدُه، فلم يلبث أن طلَّقها، فأتتِ النَّبيَّ وقالت: يا رسولَ الله؛ إنَّ زوجي طلَّقني، وإنِّي تزوَّجت زوجاً غيرَه فدخل بي فلم يكن معه إلَّا مثلُ هذه الهُدْبة، فلم يَقرَبْني إلَّا هَنَةً واحدةً، لم يصل منِّي(5) إلى شيءٍ، فأَحِلُّ لزوجي الأوَّلِ؟ فقال رسول الله: لا تحلِّين لزوجك الأوَّلِ حتى يذوقَ الآخَـِرُ(6) عُسيلتكِ وتذوقي عُسَيلتَه». لفظُ حديث البخاريِّ عن محمَّد عن أبي معاويةَ. [خ¦5265]
          وأخرجا هذا المعنى من حديثِ الزُّهريِّ عن عُروَةَ عن عائشَةَ قالت: «جاءت امرأةُ رِفاعةَ القُرَظي إلى النَّبيِّ فقالت: كنتُ عند رفاعةَ القُرَظي فأَبتَّ طلاقي، فتزوَّجتُ عبد الرحمن ابن الزَّبِير، إنَّما معه مثلُ هُدْبَة الثَّوب، فقال: / تُريدِين أن تَرجِعي إلى رفاعةَ؟ لا، حتى تذوقي عُسيلتَه ويذوقَ عُسيلتَك». [خ¦5260]
          زاد في حديث سفيانَ: «وأبو بكرٍ جالسٌ عندَه، وخالدُ بن سعيدِ بن العاصِ بالباب ينتَظرُ أن يُؤذنَ له، فقال: يا أبا بكرٍ؛ ألا تسمعُ إلى هذه وما تَجهَر به عندَ رسول الله». [خ¦2639]
          وفي حديث مَعمرٍ وغيرِه: «ألَا تزجُر هذه عمَّا تَجهرُ به عند رسول الله، وما يزيد رسول الله على التَّبسُّم، وفيه: وما معَه يا رسول الله إلَّا مثلُ هذه الهُدْبَة، لِهُدْبةٍ أخذتْها من جلبابِها»(7). [خ¦6084]
          وفي حديث يونسَ بنِ يزيدَ وغيرِه: «أنَّ رِفاعةَ طلَّقها آخِرَ ثلاثِ تطليقات».
          وأخرجه البخاريُّ من حديث عكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ: «أنَّ رِفاعةَ طلَّق امرأتَه، فتزوَّجَها عبد الرحمن بنُ الزَّبِير، فأتت عائشةَ وعليها خمارٌ أخضرُ، فشكت إليها خُضرةً بجلدها، فلما جاء رسولُ الله _والنِّساءُ ينصُر بعضُهنَّ بعضاً_ قالت عائشةُ: ما رأيتُ مثلَ ما يَلقَى المؤمناتُ! لَجلدُها أشدُّ خُضرةً من ثوبِها! قال(8) : وسمِعَ إنَّها قد أتت رسول الله، فجاء ومعه ابنانِ من غيرِها، فقالت: والله مالي إليه من ذنبٍ إلَّا أنَّ ما معه(9) ليس بأغنَى عني من هذه / _وأخذتْ هُدْبةً من ثوبِها_ فقال: كذبَتْ والله يا رسولَ الله؛ إنِّي لأنفُضُها نفضَ الأدِيم(10)، ولكنَّها ناشزٌ(11) تريد رفاعةَ، فقال رسول الله: فإن كانَ ذلكِ لم تَحلِّينَ ولم تصلُحين(12) له حتى يذوقَ عُسيلتَكِ. قال: وأبصرَ معه ابنينِ له، قال: أَبنُوكَ هؤلاء؟ قال: نعم، قال: هذا الَّذي تَزعُمينَ! فوالله، لهُمْ أشبهُ به من الغُرابِ بالغُرابِ». [خ¦5825]
          قال الإمامُ أبو بكرٍ البرقانيُّ: هكذا رواه البخاريُّ مرسلاً عن بُندار، وكذلك رواه حَمَّاد بنُ زيدٍ ووُهيب عن أيُّوبَ مرسلاً، وقد أسنَده سُويد بنُ سعيد عن عبد الوهابِ الثَّقفيِّ، فقال فيه: [عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رِفاعةَ طلَّق امرأتَه، فتزوَّجها عبد الرحمن بنُ الزَّبِير...] وذكَر الحديثَ.


[1] أشار في (ابن الصلاح) أنَّ: (سع: القاسم بن محمد).
[2] حتى تَذُوقَ عُسَيْلَتَه: كنايةٌ عن بلوغ الشهوة في الجماع بالإنزال، شَبَّه ذلك بالعسل وحلاوته، كأنما أراد القطعة من العسل، ولذلك أنَّثَ، وقيل: أنث على معنى النطفة، وهي مؤنثة.(ابن الصلاح نحوه).
[3] في (ابن الصلاح): (سع: امرأة).
[4] الهُدْبُ: طرفُ الثوب وما لَانَ منه وتفرَّق كالخيوط، وقولها: إنما معه مثل هُدْبَةِ الثوب، إشارةٌ إلى ضعفه عن الجماع.
[5] في (ظ): (منه)، وما أثبتناه موافق لما في البخاري.
[6] استشكل في (ابن الصلاح): (الأَخِر) لأنها بمعنى الأبعد، ولا معنى له هنا.
[7] والجِلْبَاب: الإزارُ الذي يُشتمَل به، ويُغطي جميع الجسد، وجمعُه جلابيب.
[8] استشكل (ابن الصلاح): (قال).
[9] في هامش (ابن الصلاح): (سع: ما به).
[10] نَفْضَ الأَدِيم: كنايةٌ عن شدة الحركة عند المواقعة.(ابن الصلاح).
[11] نَشَزَت المرأةُ فهي ناشزٌ: إذا نافرتْ زوجها، واستصْعَبَتْ عليه في الصُّحبة.
[12] كذا وقع في (ظ) و(ابن الصلاح) بإثبات النون في المضارع المجزوم، قال في «مغني اللبيب» 1365: وهو شاذ، قال الأخفش: تجيء (لم) بمعنى (لا) وأنشد:
~لولا فوارسُ من قيسٍ وأُسرَتِهم يومَ الصُّليفاء لم يوفُونَ بالجار
وفي (ت): (تصلحي)، وهو الموافق لما في البخاري: (لم تحلي له أو لم تصلحي) وهو الوجه.