الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: أنها لم تر رسول الله يصلي صلاة

          3216- السَّادسُ والسِّتُّون: عن هشام بن عروةَ عن أبيه عن عائشَةَ: إنَّها أخبرتْه: «أنَّها لم ترَ رسول الله يصلِّي صلاةَ اللَّيلِ قاعداً قطُّ حتى أَسَنَّ، فكان يقرأ قاعداً حتى إذا أراد أن يركعَ قام فقرأ نحواً من ثلاثينَ أو أربعين آيةً ثم ركع». [خ¦1118]
          وفي حديث يحيى بن سعيدٍ قالت: «ما رأيتُ رسول الله يقرأ في شيءٍ من صلاة اللَّيلِ جالساً حتى إذا كبِر قرَأ جالساً، حتى إذا بقِي عليه من السُّورة ثلاثون أو أربعون آيةً قام فقرأهُنَّ ثم ركَع». [خ¦1148]
          وأخرجاه من حديث عبد الله بن يزيدَ وسالمٍ أبي النَّضر مولى عمرَ بنِ عُبيد الله عن أبي سَلمةَ بنِ عبد الرحمن عن عائشَةَ: «أنَّ رسول الله كان يصلِّي جالساً فيقرأ وهو جالسٌ، فإذا بقي من قراءتِه نحوٌ من ثلاثينَ أو أربعين آيةً قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد، ففعل في الرَّكعة الثَّانيةِ مثلَ ذلك، فإذا قضى صلاتَه، فإن كنتُ يَقظى تحدَّث معي، وإن كنتُ نائمةً اضطجع». لفظُ حديث عبد الله بنِ يوسفَ وهو أتمُّ، وانتهى حديثُ يحيى بنِ يحيى إلى قوله: مثلَ ذلك. ولم يذكر ما بعده. [خ¦1119]
          ولمسلم من حديث عبد الله بن عروةَ عن عُروَةَ عن عائشَةَ قالت: «لما بَدَّنَ رسول الله وثقُل كان أكثرُ صلاته جالساً». /
          ومن حديث عثمانَ بن أبي سليمانَ عن أبي سلمةَ بن عبد الرحمن: أنَّ عائشةَ أخبَرتْه: «أنَّ النَّبيَّ لم يمُتْ حتى كان كثيرٌ من صلاتِه وهو جالسٌ».
          ومن حديث علقمةَ بنِ وقاصٍ قال: قلتُ لعائشةَ: «كيف كان يصنَع رسول الله في الرَّكعتين وهو جالس؟ قالت: كان يقرأُ فيهما، فإذا أراد أن يركَعَ قام فركَع».
          وليس لعلقمةَ بنِ وقاصٍ عن عائشَةَ في «الصحيح» غيرُ هذا.
          ومن حديث عبد الله بن شَقيقٍ العُقَيليِّ قال: قلتُ لعائشةَ: «هل كان النَّبيُّ يصلِّي وهو قاعدٌ؟ قالت: نعم، بعد ما حَطَمه النَّاسُ(1)».
          زاد أبو مسعودٍ فيما حكاه: [«وكان يَقرُِن بين السورِ من المفصَّل»].
          ومن حديث أبي بكر بن محمَّدِ بن عَمرِو بن حزمٍ عن عَمرَةَ عن عائشَةَ قالت: «كان رسول الله يقرأ وهو قاعد، فإذا أراد أن يركعَ قام قَدْر ما يقرأُ إنسانٌ أربعينَ آيةً».


[1] في هامش (ابن الصلاح): (كذا وقع للحميدي)، ثم قال: (غُيِّرَ في سع، وجُعل بالباء يعني: البأس، وهو أصح).وما أثبتناه من الأصول موافق لما في مسلم.
بعد ما حَطَمه النَّاسُ: كناية عن كِبَره فيهم، ويقال: حطَم فلاناً أهله إذا كَبِر فيهم، كأنهم ربما حمَّلوه من أثقالهم، فصيَّروه شيخاً محطُوماً.(ابن الصلاح نحوه).