الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: أما بعد فأشيروا علي في أناس أبنوا

          3238- الثَّامنُ والثَّمانون: في حديثِ الإفكِ: أخرجاه(1) من حديث هشامِ بن عروةَ _أحدُهما بالإسناد، والبخاريُّ تعليقاً، وحديثُه أتمُّ_ قال: وقال أبو أسامة عن هشام بن عروةَ عن أبيه عن عائشَةَ قالت: «لمَّا ذُكر من شأني الذي ذُكر(2) وما عَلِمتُ به، قام رسول الله فِيَّ خطيباً، فتشهَّدَ فحمِد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أمَّا بعدُ؛ فأشيروا عليَّ في أُناسٍ أَبَنُوا(3) أهلي، وايمُ الله! ما علمتُ على أهلي من سُوء / قطُّ، وأَبَنُوهم بمَن(4) _والله_ ما علمتُ عليه من سوءٍ قطُّ، ولا دخل بيتي قطُّ إلا وأنا حاضرٌ، ولا غبتُ في سفر إلا غاب معي.
          فقام سعدُ بن معاذٍ(5) فقال: ائذنْ يا رسولَ الله أن نضربَ أعناقَهم، وقام رجلٌ من بني الخزرج _وكانت أمُّ حسانَ من رهطِ ذلك الرجلِ_ فقال: كذبتَ، أَمَ(6) والله أنْ لو كانوا من الأوس ما أحببتَ أن تُضربَ أعناقُهم، حتى كاد يكونُ بين الأوسِ والخزرج شرٌّ في المسجد وما علمتُ.
          فلما كان مساءُ ذلك اليومِ خرجتُ لبعض حاجتي ومعيَ أمُّ مِسْطَحٍ، فعثَرتْ وقالت: تعِسَ(7) مِسطحٌ! فقلتُ لها: أيْ أُمِّ؛ تسُبِّين ابنَكِ! وسكتتْ، ثم عثرَتِ الثَّانيةَ، فقالت: تعِسَ مِسطحٌ! فقلتُ لها: أيْ أمِّ، تسُبِّين ابنَكِ! ثم عثرتِ الثَّالثةَ، فقالت: تعِسَ مِسطحٌ! فانتَهرتُها، فقالت: والله ما أسبُّه إلَّا فيكِ! فقلتُ: في أيِّ شأني؟ فذكرتْ لي الحديثَ، فقلتُ: وقد كان هذا؟ قالت: نعم والله! فرجعتُ إلى بيتي، كأنَّ الذي خرجتُ له لا أجد منه قليلاً ولا كثيراً.
          ووُعِكتُ(8)، وقلتُ لرسول الله: أرسلني إلى بيت أُمِّي، فأرسل معي الغلامَ، فدخلتُ الدَّار فوجَدتُ أمَّ رُومانَ في أسفلٍ وأبا بكرٍ فوق البيتِ يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك يا بنيَّةُ؟ فأخبرتُها، وذكرتُ لها الحديثَ، فإذا هو لم يبلغ منها مثلَ ما بلغ منِّي! فقالت: أيْ بُنيَّةُ، خَفِّضي عليكِ الشَّأنَ، فإنَّه والله لقلَّما كانتِ امرأةٌ حسناءُ عند رجل يُحبُّها لها ضرائرُ إلَّا حسدنَها، وقيل فيها، قلتُ: / وقد عَلم به(9) أبي؟ قالت: نعم، قلتُ: ورسولُ الله؟ قالت: نعم، ورسولُ الله، فاستَعبرْتُ وبكَيتُ.
          فسمِع أبو بكرٍ صوتي وهو فوق البيتِ يقرَأُ، فنزَل فقال لأُمي: ما شأنُها؟ فقالت: بلغَها الذي ذُكر من شأنِها، ففاضتْ عيناه، وقال: أقسمتُ عليكِ يا بنيَّةُ؛ إلا رجعتِ إلى بيتك.
          فرجعتُ ولقد جاء رسول الله بيتي فسألَ عني خادِمي، فقالتْ: لا والله ما علمتُ عليها عيباً، إلا إنَّها كانتْ ترقُد حتى تدخلَ الشَّاةُ فتأكلَ خبزَها أو عجينَها _في حديث مسلم: فتأكل عجينَها، أو قالت: خَميرَها شكَّ هشامٌ_ وانتَهرَها بعضُ أصحابِه، فقال: اصدُقي رسولَ الله! حتى أَسقطُوا لها به(10)، فقالت: سبحانَ الله! والله ما علمتُ عليها إلَّا كما يعلم الصائغُ على تبر(11) الذَّهبِ الأحمرِ.
          وبلغ الأمرُ ذلك الرجلَ الذي قيل له، فقال: سبحانَ الله! والله ما كشفتُ كَنَف أنثى قطُّ(12)، قالت عائشةُ: فقُتل شهيداً في سبيل الله.
          قالت: وأصبح أبوايَ عندي، فلم يزالا حتى دخَل عليَّ رسول الله وقد صلَّى العصرَ، ثم دخَل وقد اكتَنفَني أبوايَ عن يميني وعن شمالي، فحمدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: أمَّا بعدُ؛ يا عائشةُ، إن كنتِ قارَفتِ سوءاً أو ظَلمتِ فتُوبي إلى الله، فإنَّ الله يقبَلُ التَّوبةَ عن عباده. /
          قالت: وقد جاءتْ امرأةٌ من الأنصار فهي جالسةٌ بالباب، فقلت: ألا تستحي من هذه المرأةِ أن تذكر شيئاً؟ فوعظَ رسول الله، فالتفتُّ إلى أبي فقلت: أجبْه، قال: فماذا أقولُ؟ فالتفتُّ إلى أمِّي فقلت: أجيبيه، فقالتْ: أقولُ ماذا؟ فلمَّا لم يُجيباه تشهَّدتُ فحمدتُ الله وأثنيت عليه بما هو أهلُه، ثم قلتُ: أمَّا بعد؛ فوالله لئِن قلتُ لكم: إنِّي لم أفعل _والله يعلم إنِّي لَصادقةٌ_ ما ذاكَ بنافعي عندكم، لقد تكلَّمتُم به وأُشرِبَتْه قلوبُكم، وإن قلتُ: إنِّي قد فعلتُ _والله يعلمُ أنِّي لم أفعل_ لَتقُولُنَّ: قد باءَتْ به على نفسها، وإنِّي والله ما أجدُ لي ولكم مثلاً _والتمستُ اسمَ يعقوبَ فلم أقدِر عليه_ إلَّا أبا يوسفَ حين قال: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}[يوسف:18].
          وأُنزل على رسول الله من ساعتِه، فسكتنا، فرُفع عنه وإنِّي لأَتبيَّنُ السُّرورَ في وجهه وهو يمسحُ جبينَه ويقول: أبشِري يا عائشةُ! فقد أنزلَ الله براءتَك. قالت: وكنتُ أشدَّ ما كنتُ غَضباً، فقال لي أبوايَ: قومي إليه، فقلت: لا والله، لا أقومُ إليه، ولا أحمدُه ولا أحمدُكُما، ولكنْ أحمدُ الله الذي أنزل براءتي، لقد سمعتُموه فما أنكرتُموه، ولا غيَّرتُموه».
          وكانت عائشةُ تقول: «أمَّا زينبُ بنتُ جحشٍ فعصمها الله بدينها فلم تقُل إلَّا خيراً، وأمَّا أختُها حَمْنةُ فهلَكت فيمن هلَك، وكان الذي يتكلَّمُ فيه مِسطحٌ وحسانُ بن ثابتٍ والمنافقُ عبد الله ابنُ أُبي، وهو الذي كان يَستَوشِيه ويَجمعُه، وهو الذي تولَّى كِبْرَه(13) منهم هو وحمنةُ. /
          قالت: فحلَف أبو بكرٍ ألا ينفعَ مِسطحاً بنافعةٍ أبداً، فأنزل الله: {وَلَا يَأْتَلِ (14) أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ...} إلى آخر الآية [النور:22]، يعني :أبا بكرٍ، {أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ}[النور:22]، يعني: مسطحاً، إلى قوله: {أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[النور:22] فقال أبو بكرٍ: بلى والله يا ربَّنا، إنَّا لنحب أن تغفرَ لنا، وعاد له بما كان يصنع». [خ¦4757]
          وفي حديث محمَّدِ بن حربٍ طرفٌ منه: «أنَّ رسول الله خطب النَّاسَ، فحمِد الله وأثنى عليه، وقال: ما تُشيرون عليَّ في قومٍ يَسبُّون أهلي، ما علمتُ عليهم من سوءٍ قطُّ».
          وعن عُروَةَ: «أنَّ عائشةَ لما أُخبرت بالأمر قالت: يا رسولَ الله؛ أتأذنُ لي أن أنطلِق إلى أهلي، فأذِنَ لها وأرسلَ معها الغلامَ، وقال رجلٌ من الأنصار: سبحانَك ما يكونُ لنا أن نتكلَّم بهذا، سبحانَكَ هذا بُهتانٌ(15) عظيم». [خ¦7370]
          لم يزد.
          وأخرجاه جميعاً بالإسناد بأطولَ من هذا وأوضحَ من حديث الزُّهريِّ عن عُروَةَ بن الزُّبير وسعيدِ بن المسيَّب وعلقمةَ بنِ وقاصٍ الليثيِّ وعُبيد الله بنِ عبد الله بن عتبةَ بنِ مسعودٍ عن حديث عائشةَ زوجِ النَّبيِّ حين قال لها أهلُ الإفكِ ما قالوا فبرَّأها الله ممَّا قالوا، قال الزُّهريُّ: وكلُّهم حدَّثني طائفةً من حديثها، وبعضُهم كان أوعى له من بعض وأثبتَهم له اقتصاصاً، وقد وعيتُ / عن كلِّ واحدٍ منهم الحديثَ الذي حدَّثني عن عائشَةَ، وبعضُ حديثِهم يُصدِّق بعضاً، قالوا:
          قالت: «كان رسول الله إذا أراد أن يخرج(16) سفراً أقرَع بين أزواجه، فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها معه، قالت: فأقرعَ بينَنا في غَزاةٍ غزاها فخرَج فيها سَهمي، فخرجتُ معه بعدما أُنزِل الحجابُ، فأنا أُحمَلُ في هَودَجي(17)، وأُنزَل فيه، فسِرنا حتى إذا فرَغ رسول الله من غزوته تلك وقفَل ودنَونا من المدينة آذَن ليلةً بالرَّحيل.
          فقُمتُ حين آذنُوا بالرَّحيل فمشَيت حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضَيتُ من شأني أقبلتُ إلى الرَّحل فلَمَستُ صدري فإذا عِقدٌ لي من جَزْع أظْفارٍ(18) قد انقطع، فرَجَعت فالتمستُ عِقدي، فحبَسَني ابتغاؤُه، وأقبَل الرَّهطُ الذين كانوا يرحَلون لي فاحتَمَلوا هَودَجي، فرحَلُوه على بعيري الذي كنتُ أركبُ وهم يحسِبون أنِّي فيه، وكان النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافاً لم يَثقُلْنَ _ومنهم من قال: لم يَهْبُلنَ(19)_ ولم يغشَهنَّ اللحمُ، وإنَّما يأكُلنَ العُلْقةَ(20) من الطَّعام، فلم يستَنكِرِ القومُ حين رفعوه / ثِقَلَ الهودجِ _ومنهم من قال: خفةَ الهَودج_ فاحتملُوه(21)، وكنتُ جاريةً حديثةَ السِّنِّ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمرَّ الجيشُ(22)، فجئتُ منزلَهم(23) وليس فيه أحدٌ _ومنهم من قال: فجئتُ منازلَهم وليس بها منهم داعٍ ولا مجيبٌ(24)_ فتيمَّمتُ(25) منزلي الذي كنتُ فيه وظننتُ أنَّهم سيفقِدونني فيرجعون إليَّ.
          فبينا أنا جالسةٌ غلبتْني عينايَ فنِمتُ، وكان صفوانُ بن المعطل السُّلميُّ ثم الذَّكوانيُّ قد عرَّس(26) من وراء الجيشِ فادَّلجَ(27) فأصبَح عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعَرفني حين رآني وكان يَراني قبل الحجابِ، فاستيقظتُ باسترجاعه حين عرفني، فخمَّرتُ وجهي(28) بجِلبابي(29)، ووالله ما يُكلِّمُني بكلمة، ولا سمِعتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعِه، وهوى حتى أناخَ راحلتَه فوطِئ على يديها فركبتُها، فانطلق يقودُ بيَ الرَّاحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعد ما نزلوا مُعرِّسين. /
          وفي رواية صالحِ بن كيسانَ وغيرِه: مُوغِرين(30) في نَحْرِ الظَّهيرة، قال عبدُ بنُ حُميدٍ: قلتُ لعبد الرَّزَّاق: ما قولُه: مُوغِرين؟ قال: الوَغْرَة: شدةُ الحرِّ.
          قالتْ: فهلَك مَن هلَك في شأني، وكان الذي تولَّى كِبْرَ الإفكِ عبد الله بن أُبي ابنُ سَلول.
          فقدِمنا المدينةَ فاشتكيتُ بها شهراً والنَّاسُ يُفِيضون(31) في قولِ أصحابِ الإفكِ لا أشعرُ، وهو يَرِيبُني(32) في وَجَعي أنِّي لا أرى من النَّبيِّ اللُّطفَ(33) الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنَّما يدخُل فيُسلِّم ثم يقول: كيف تِيكُم؟ ثم ينصرف، فذلك يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِّ حتى نَقَهْتُ(34).
          فخرجتُ أنا وأمُّ مِسطحٍ قِبل المَناصِعِ(35) وهي مُتَبرَّزُنا(36)، وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليلٍ، ذلك قبل أن تُتَّخذَ الكُنُفُ قريباً من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العرب الأُوَلِ في التَّبرُّز قِبل الغائط، وكنَّا نتأذَّى بالكُنُف أن نتَّخذها عند بيوتِنا. /
          فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسطحٍ _وهي ابنةُ أبي رُهمِ بن المطلبِ بن عبدِ مَنافٍ، وأمُّها بنتُ صخرِ بن عامر خالةُ أبي بكرٍ الصديق، وابنُها مِسطحُ بن أُثاثةَ بن عَبَّاد بنِ المطلب_ حين فرَغنا من شأنِنا نمشي، فعثرَت أمُّ مِسطحٍ في مِرْطِها(37) فقالت: تعِسَ مسطحٌ(38) ! فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أَتسُبينَ رجلاً شهد بدراً؟ فقالت: يا هَنْتاهْ(39)، ألم تسمعي ما قال؟ قلتُ: وما قال؟ فأخبَرتْني بقول أهلِ الإفكِ، فازددتُ مرضاً على مرضي.
          فلما رجعتُ إلى بيتي دخل عليَّ رسول الله فسلَّم، وقال: كيف تِيكم؟ قلتُ: ائذَنْ لي إلى أبَويَّ قالتْ: وأنا حينئذ أُريد أن أستيقنَ الخبرَ من قِبلِهما، فأذِنَ لي رسول الله.
          فأتيتُ أبويَّ فقلت لأُمي: يا أُمَّتاه، ماذا يتحدَّثُ النَّاسُ به؟ فقالت: يا بنيَّة هَوِّني على نفسِك الشأنَ، فوالله لقلَّ ما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ(40) يُحبُّها ولها ضرائرُ(41) إلَّا أكثرنَ عليها، فقلت: سبحانَ الله! ولقد تحدَّث النَّاسُ بهذا؟ قالت: فبَكيتُ تلك اللَّيلةَ حتى أصبحتُ لا يرقأُ لي دمعٌ(42)، ولا أكتحلُ بنومٍ، ثم أصبحتُ أبكي.
          فدعا رسول الله عليَّ بنَ أبي طالب وأسامةَ بنَ زيد حين(43) استلبثَ / الوحيُ يَستشيرُهما في فِراق أهلِه، قالت: فأمَّا أسامةُ فأشار عليه بما يعلمُ من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ في نفسه من الوِدِّ لهم، فقال أسامةُ: هم أهلُك يا رسولَ الله؛ ولا نعلم والله إلا خيراً، وأمَّا عليُّ بن أبي طالب فقال: يا رسول الله؛ لم يُضَيِّقِ الله عليك، والنِّساءُ سواها كثيرٌ، وسلِ الجاريةَ تَصدُقْك.
          قالت: فدعا رسول الله بريرةَ فقال: أيْ بريرةُ، هل رأيتِ فيها شيئاً يَريبُكِ؟ قالت له بريرةُ: لا والذي بعثكَ بالحق! إنْ رأيتُ منها أمراً أَغمَـِصُهُ(44) عليها، أكثرَ من إنَّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ تنامُ عن عجينِ أهلِها، فتأتي الداجنُ(45) فتأكلُه.
          قالت: فقام رسول الله من يومه، فاستعذرَ من عبد الله بن أُبي ابنِ سَلول، فقال رسول الله وهو على المنبر: من يَعذِرُني من رجلٍ بلغني أذاه في أهلي(46) ؟ _ومن الرُّواة من قال: في أهل بيتي_ فوالله ما علمتُ على أهل بيتِي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلَّا خيراً، وما كان يدخُل على أهلي إلَّا معي.
          قالت: فقام سعدُ بن معاذٍ أحدُ بني الأشهلِ فقال: يا رسولَ الله؛ أنا والله أَعذِرُك منه، إنْ كان من الأوس ضربنا عنقَه، وإن كان من إخواننا من(47) الخزرج / أمرتَنا ففعَلْنا فيه أمرَك، فقام سعدُ بن عبادةَ وهو سيِّدُ الخزرج _وكانت أمُّ حسَّانَ بنتُ عمِّه مِن فَخِذِهِ(48) وكان رجلاً صالحاً ولكن احتَملَتْه الحميَّةُ(49)_ ومن الرُّواة من قال: اجتَهلتْه الحميَّةُ(50) _فقال لسعدِ بن معاذٍ: كذبتَ لَعَمرُ الله! لا تَقتُلُه ولا تقدِر على ذلك، فقام أُسيدُ بنُ حُضيرٍ_ وهو ابنُ عمِّ سَعد _يعني ابنَ معاذٍ، فقال لسعدِ ابن عبادةَ: كذبتَ لَعَمرُ الله! لَنقتُلنَّه، فإنَّك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين، فتَثاوَر الحيَّانِ الأوسُ والخزرجُ حتى هَمُّوا أن يقتتِلُوا ورسول الله قائمٌ على المنبر، فلم يَزَل رسول الله يُخَفِّضُهم حتى سكتوا وسكتَ.
          قالت: وبكَيتُ يومي ذلك لا يَرقأُ لي دمعٌ ولا أَكتحلُ بنوم، ثم بكَيتُ ليلتِي المُقبلةَ لا يَرقأُ لي دمعٌ ولا أَكتحلُ بنوم، فأصبح عندي أبوايَ قد بكيتُ ليلتي ويوماً، حتى أظنُّ أنَّ البكاءَ فالقٌ كَبدِي
_ ومن الرُّواة من قال: وأبوايَ يظنانِ أنَّ البكاءَ فالقٌ كَبدي.
          قالت: فبينما هما جالسانِ عندي وأنا أبكي إذ استأذنتْ امرأةٌ من الأنصار فأذِنتُ لها، فجلستْ تبكي معي، فبينا نحن كذلك إذ دخَل علينا رسول الله، فسلَّم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي من يومَ قيل لي ما قيل قبلَها، وقد مكثَ شهراً لا يُوحى إليه في شأني بشيءٍ.
          قالتْ: فتشهَّد رسول الله حينَ جلس، ثم قال: أمَّا بعدُ يا عائشةُ؛ / فإنَّه بلغني عنكِ كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيبرئُكِ الله، وإنْ كنتِ ألممْتِ بذنبٍ فاستغفِري الله وتوبي إليه، فإنَّ العبدَ إذا اعترف بذنبه ثم تابَ تابَ الله عليه.
          فلما قضى رسول الله مقالتَه قَلَصَ دمعي(51) حتى ما أُحِسُّ منه قطرةً، وقلتُ لأبي: أَجِب عني رسولَ الله فيما قال، قال: والله ما أدري ما أقولُ لرسول الله، فقلتُ لأمِّي: أجيبي عنِّي رسولَ الله فيما قال، قالت: والله ما أدري ما أقولُ لرسول الله.
          قالت: وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ لا أقرأُ كثيراً من القرآنِ، فقلتُ: إنِّي والله لقد علمتُ أنَّكم سمعتُم ما تحدَّث به النَّاسُ حتى استقرَّ في أنفسكم وصدَّقتُم به، فلَئِن قلتُ لكم: إنِّي بريئةٌ لا تُصدقونَنِي بذلك(52)، ولئن اعترفتُ لكم بأمر _واللهُ يعلمُ أنِّي منه بريئةٌ_ لتُصدِّقُنِّي، فوالله ما أجدُ لي ولكم مَثلاً إلَّا أبا يوسفَ، إذ قال: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}[يوسف:18] ثم تحوَّلتُ فاضْطجعتُ على فراشي وأنا والله حينئذٍ أعلمُ أنِّي بريئةٌ وأنَّ اللهَ مُبرِّئِي ببراءَتي، ولكن _والله_ ما كنتُ أظنُّ أن يُنزِّلَ في شأني وحياً يُتلى، ولَشأني في نفسِي كان أحقرَ من أن يتكلَّمَ الله فيَّ بأمرٍ يُتلى _ومن الرُّواة من قال: ولَأنا أحقرُ في نفسي من أن يَتكلَّم الله بالقرآن في أمري،_ ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسول الله في النَّوم رُؤيا يُبرِّئُني الله بها.
          فوالله ما رامَ مجلسَه(53) ولا خرج أحدٌ من أهل البيتِ حتى أنزَل الله على نبيه / صلعم، فأخذه ما كان يأخُذه من البُرَحاء، حتى إنَّه لَيَتحدَّرُ منه مِثلُ الجُمانِ(54) منَ العَرَق في يومِ شاتٍ من ثِقَل القولِ الذي أُنزل عليه. قالت: فَسُرِّيَ عن رسول الله(55) وهو يضحكُ، فكان أوَّلُ كلمةٍ تكلَّم بها أن قال لي: يا عائشةُ، احمَدِي الله. _ومن الرُّواة من قال: أبشِري يا عائشةُ،_ أمَّا الله فقد برَّأكِ.(56) فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله، فقلتُ: لا والله، لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلَّا الله، هو الذي أنزَل براءتي، فأنزَل الله: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ (57) عُصْبَةٌ (58) مِّنكُمْ}[النور:11] العشرَ الآياتِ.
          فلما أنزَل الله هذا في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ _وكان يُنفِقُ على مِسطحِ بن أُثاثةَ لقرابته منه وفقرِه_ : والله لا أُنفِق على مسطحٍ شيئاً أبداً بعد ما قال لعائشةَ، فأنزل الله: {وَلَا يَأْتَلِ (59) أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ...} إلى قوله: {غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[النور:22] فقال أبو بكرٍ الصِّديقُ: بلى والله، إنِّي لَأحبُّ أن يغفرَ الله لي، فرجَع إلى مسطحٍ الذي كان يُجري عليه، وقال: والله لا أنزعُها منه أبداً.
          قالت عائشةُ: وكان رسول الله سأل زينبَ بنتَ جَحشٍ عن أمري، فقال: / يا زينبُ؛ ما علمتِ؟ ما رأيتِ؟ فقالت: يا رسولَ الله؛ أَحمي سمعِي وبصري(60)، والله ما علمتُ عليها إلا خيراً. قالت عائشةُ: وهي التي كانت تُساميني(61) من أزواج النَّبيِّ، فعَصَمَها الله(62) بالورع(63)، قالت: وطفِقتْ أُختُها حَمنةُ تُحارب لها(64) فهلكتْ فيمن هلَك من أصحاب الإفكِ».
          قال ابنُ شهابٍ: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاءِ الرَّهطِ. [خ¦2661]
          ومن الرُّواة من زاد: قال عروةُ قالت عائشةُ: «والله إنَّ الرجلَ الذي قيل له ما قيل ليقولُ: سبحانَ الله! فوالذي نفسي بيدِه ما كَشفتُ من كَنَف أنثى.قالت: ثم قُتل بعد ذلك شهيداً(65) في سبيل الله».
          وأخرج البخاريُّ في عقِب حديثِ فُليحٍ عن الزُّهريِّ بطوله من حديث فُليحِ / بن سليمانَ عن هشام بن عروةَ عن عُروَةَ(66) عن عائشَةَ وعبد الله بن الزُّبيرِ مثله، ومن حديث فُليحٍ عن ربيعةَ ويحيى بن سعيدٍ عن القاسم بن محمَّد مثله.
          كذا في كتاب البخاريِّ في الشهادات. [خ¦2661]
          ولم يذكر هذا أبو مسعودٍ فيما عندنا من كتابه ولا نبَّه عليه. وأخرجه البخاريُّ أيضاً مختصراً من حديث يونسَ عن الزُّهريِّ، وفيه: «مَن يَعذِرُنا من رجلٍ بلغني أذاه في أهلِ بيتِي». [خ¦2637]
          وللبخاريِّ من حديث عبد الله بن عُبيد الله(67) بن أبي مُليكةَ: أنَّ عائشةَ كانت تقرأ: إذْ تَلِقُونَهُ بألسنتكم وتقولُ: الوَلقُ الكذِبُ. قال ابنُ أبي مُليكةَ: وكانت أعلمَ بذلك من غيرِها لأنَّه نزل فيها. [خ¦4144]
          قال البخاريُّ: وقال النُّعمانُ بنُ راشدٍ عن الزهري: كان حديثُ الإفكِ في غزوة المُرَيسيع، ذكره البخاريُّ في غزوة بني المصطلقِ من خُزاعةَ، قال: وهي غزوةُ المُرَيسيع، قال ابنُ إسحاقَ: وذلك سنةَ ستٍّ، وقال موسى بنُ عقبةَ: سنةَ أربعٍ. إلى هنا ما حكاه البخاري.
          وأخرج البخاريُّ من حديث مَعْمرٍ عن الزُّهريِّ قال: قال لي الوليدُ بنُ عبد الملك: أَبلغَكَ أنَّ علياً كان فيمن قذفَ عائشةَ؟ قال: قلتُ: لا، ولكن قد أخبرني رجلانِ من قومِكَ: أبو سلمةَ بن عبد الرحمن، وأبو بكرِ بنُ عبد الرحمن / بن الحارثِ بن هشام أنَّ عائشةَ قالت لهما: كان عليٌّ مُسَلِّماً(68) في شأنها. [خ¦4142]
          وأخرجه أبو بكرٍ الإسماعيليُّ في كتابه «المُخرَّجِ على الصحيح» على وجهٍ آخرَ من حديث مَعْمرٍ عن الزُّهريِّ، وفيه قال: [كنتُ عند الوليدِ بنِ عبد الملكِ فقال: الذي تولَّى كِبْره منهم عليُّ بن أبي طالب؟ فقلتُ: لا، حدَّثني سعيدُ بن المسيَّب وعروةُ وعلقمةُ وعُبيدُ الله بنُ عبد الله ابنِ عتبةَ، كلُّهم سمِع عائشةَ تقول: الذي تولَّى كِبْرَه عبد الله بنُ أُبي].
          وأخرج البخاريُّ أيضاً من حديث الزُّهريِّ عن عُروَةَ عن عائشَةَ: «والذي تولى كبره منهم عبد الله بن أُبي».
          زاد في حديث صالحِ بن كيسانَ قال عروةُ: أُخبرتُ «أنَّه كان يُشاعُ ويُتحدَّثُ به عنده فيُقِرُّه ويُشيعُه ويَستَوشيه(69)»، قال عروةُ: لم يُسَمَّ من أهل الإفكِ أيضاً إلَّا حسانُ بن ثابتٍ ومِسطحُ بن أُثاثةَ وحَمْنةُ بنتُ جحشٍ في ناسٍ آخرين لا علمَ لي بهم، غيرَ أنَّهم عُصبةٌ كما قال الله. قال عروةُ: وكانت عائشةُ تكرَه أن يُسَبَّ عندها حسانُ، وتقول: إنَّه الذي قال:
فإنَّ أبي ووالدَه وعِرضي                     لعرضِ محمَّدٍ منكم وِقاءُ[خ¦4141]
          وأخرجا من حديث مسروقِ بن الأجْدَع قال: دخلتُ على عائشةَ وعندها / حسَّانُ يُنشدُها شعراً يُشَبِّبُ من أبيات فقال:
حَصانٌ(70) رَزانٌ(71) ما تُزَنُّ بريبةٍ(72)                      وتصبح غَرْث(73) من لحومِ الغَوافِلِ(74)
          فقالت له عائشةُ: لكنَّك لستَ كذلك.
          قال مسروقٌ: فقلتُ لها: أتأذَنِينَ له أن يدخُلَ عليكِ وقد قال الله تعالى: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[النور:11] قالتْ: وأيُّ عذابٍ أشدُّ من العَمى. وقالت: «إنَّه كان يُنافِح(75) أو يُهاجي عن رسول الله صلعم». / [خ¦4146]


[1] في (ت): (أخرجه).
[2] في (ت): (ذكروا)، وما أثبتناه موافق لما في «الصحيحين».
[3] التأبينُ: على وجهين، فتأبين الحيِّ ذكره بالقبيح، ومنه قوله: «أبَنُوا أهلي» أي: ذكروهم بسوء، وفي ذكر مجلس رسول الله: «كان لا يؤبَن فيه الحُرَم» أي: لا تذكر بقبيح، والوجه الآخر: تأبين الميت، وهو مدحُه بعد موته والثناء عليه، والشاهد قول الشاعر:
~لَعَمرِي وما دَهْرِي بتأبينِ هالِكٍ .....................
[4] في (ظ): (ثم).
[5] في (ظ) و(ابن الصلاح): (عبادة)، وما أثبتناه من (ت) موافق لنسختنا من صحيح البخاري ومسلم، ورواية: «سعد بن عبادة» غلطٌ بيِّنٌ.انظر «مشارق الأنوار» 2239.
[6] استشكل في (ابن الصلاح): (أمَ)، وهي في نسختنا من صحيح البخاري: (أما) بإثبات الألف وهو الوجه والأكثر، وحذف الألف منه تخفيفاً.والله أعلم.
[7] تَعِسَ الرجل يَتْعَس، أي عَثَر وانكبَّ، قال تعالى: {فَتَعْسًا لَّهُمْ} [محمد:8] أي: فعِثَاراً لهم، وسقوطاً لهم فيما لا يسرهم.(ابن الصلاح نحوه).
[8] الوَعْك: اضطراب الحمى.
[9] في (ظ): (بذلك)، وما أثبتناه موافق لما في البخاري.
[10] أي: حتى شهدوا لها به.(هامش ابن الصلاح).
[11] التِّبْر: الذهب والفضة، ما كان غير مصوغ.
[12] ما كشفتُ كَنَف أنثى قطُّ: أي؛ ما رُمت كشف ما سترته من نفسها، إشارة إلى التعفف.(ابن الصلاح نحوه).
[13] الذي تولَّى منهم كِبْرَه: كِبْره وكُبْره بكسر الكاف وضمها لغتان؛ أي معظم الإفك، وقيل الكِبْر الإثم اسمٌ للكبيرة كالخِطَيء من الخطيئة، ويقع الكُبْر بالضم في غير هذا على الكبير في السن ومنه قوله: «الكُبْر الكُبْر» أي قدّم الأكبر في السن، ويكون الكِبْر بالكسر بمعنى التكبر في قوله: {كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ} [غافر:56] أي تكبُّرٌ.(ابن الصلاح نحوه).
[14] من الأليَّة، وهي اليمين.(هامش ابن الصلاح).
[15] البُهتَان: الباطل الذي يَتحيَّر في إفراطه من سمعه.
[16] سقط قوله: (أن يخرج) من (ظ).
[17] الهَوَادِج: مركب من مراكب النساء مُقَبَّب، واحدهن هودج، وقد يستعملهن الرجال.
[18] جَزْعُ أظْفَار: نوع من الخرز، وقيل: هو جزع ظِفَار، وهي مدينة باليمن، يكون فيها هذا الجزع.(ابن الصلاح نحوه).
[19] والنِّساءُ يومئذٍ لم يَهْبُلنَ أي: لم يكثُر لحمُهن من السِّمَن فيثقلن، وفي رواية: «لم يُهَبِّلْن اللحم»؛ أي: لم تكثر لحومُهن وشحمهن، والمُهَبَّل: الكثير اللحم، الثقيل الحركة من السِّمَن.(ابن الصلاح نحوه).
[20] العُلْقَة من الطعام: البُلغة قدر ما يتبلغ به، ويُمسِك رمقه، يريد القليل.(ابن الصلاح نحوه).
[21] في (ت): (فحملوه).
[22] بعد ما استمرَّ الجيشُ: أي؛ سار.(ابن الصلاح).
[23] في (ت): (منزلي)، وكذا عند البخاري، وما أثبتناه موافق لما في مسلم.
[24] ليس في الدارِ دَاعٍ ولا مُجيب: أي؛ خالية ليس بها أحد.
[25] في (ظ): (فأممت).وفتيممت: أي قصدت.في هامش (ابن الصلاح): (هكذا فأيمت).
[26] عَرَّسَ المسافر: أي؛ نزل وحطَّ رحله، وتحقيق التعريس نزول المسافر في مسراه من آخر الليل للراحة.(ابن الصلاح نحوه).
[27] ادَّلَج الرجل في سفره: بتشديد الدال، إذا خرج من آخر الليل، وأَدْلج إذا قطع الليل كله من أوله سيراً.(ابن الصلاح).
[28] خَمَّرت وجهي: أي: غطيته والتخمير التغطية.
[29] الجِلْبَاب: الإزار، وما تتغطى به المرأة وتستتر فيه.(ابن الصلاح نحوه).
[30] الوَغْرَة: شدة الحر، ويقال: وَغِر صدره يوغَر إذا اغتاظ وحمى، وأوغر صدره؛ أي: أحماه من الغيظ.(ابن الصلاح نحوه).
[31] يُفيضُون: يخوضون فيه، ويكثرون منه.
[32] الرَّيْب: الشك.(ابن الصلاح).
[33] اللُّطْف في الأفعال: الرِّفق بها، وفي الأقوال لين الكلام، ويقال: لَطَف الله لك؛ أي: أوصل إليك ما تطلب بلا تعب.(ابن الصلاح نحوه).
[34] نَقِهَ من مرضه يَنْقَه نُقُوهاً: إذا أفاق.
[35] المَنَاصِع: مواضع خالية، تُقضى فيها الحاجة من الغائط والبول، وقيل: المناصع صعيد أفيح فسيح خارج البيوت.(ابن الصلاح نحوه).
[36] بَرَز وتَبرَّز: أي: ظهر إلى البراز، وهو الموضع الواسع الظاهر وهو المُتبرَّز؛ أي: المكان الذي يُظهر فيه، ويُقصد لذلك.
[37] المِرْطُ: كساء من صوف أو خز، يؤتزر به، وجمعه مُرُوط.(ابن الصلاح نحوه).
[38] تَعِس مِسْطَح: أي؛ سقط وعثر وانكب، ويقال: تعِس يَتْعَس، وأتعسه الله.
[39] ياهَنْتَاهْ: كأنها نسبتها إلى البَلَه، وقلة المعرفة بمكايد الناس وفسادهم، ويقال: امرأة هَنْتَاء؛ أي: بُلهاء.(ابن الصلاح).
[40] امرأة وَضيئةٌ عند زوجِها: أي؛ مُحبَّبة إليه، حسنة في عينه.(ابن الصلاح نحوه).
[41] المُضارَّة: المُضادَّة، سميت الضَّرة بذلك لمضادتها الأخرى، والجمع ضرائر.
[42] لا يَرْقأ لي دَمْع: أي لا ينقطع.(ابن الصلاح).
[43] سقط قوله: (حين) من (ت).
[44] أَغمَـِصُهُ: أعيبه، غمصتُ الشيء عِبتُه.(ابن الصلاح نحوه).
[45] الدَّاجِن: الشاة التي تألف البيت وتقيم به، ويقال: دَجَن بالمكان؛ أي: أقام به.(ابن الصلاح نحوه).
[46] من يَعْذِرُني من عبد الله بن أُبيِّ؟ أي: قال من يعذرني منه إن عاتبت أم عاقبت؛ أي: من يقوم بعذري في فعله.(ابن الصلاح نحوه).
[47] سقط قوله: (من) من (ت).
[48] أي من قبيلته.(هامش ابن الصلاح).
[49] احتَملَتْه الحميَّةُ: أي؛ أغضبته، والحمية الأنفة والغضب والتغضب، وحكى ابن السكيت أن الاحتمال الغضب، وقيل: حملته الحمية على ذلك القول.(ابن الصلاح نحوه).
[50] ويروى اجتهلتْه الحميَّةُ: أي؛ حملته على الجهل، ويقال: أجهله هذا الأمر؛ أي: جعله جاهلاً، والمَجهَلة الأمر يحملك على الجهل.(ابن الصلاح نحوه).
[51] قَلَص الدَّمْع: انقطع انسكابه، ويقال: قلص الشيء وتقلص إذا تضام ونقص.(ابن الصلاح نحوه).
[52] سقط قوله: (فلئِن قلتُ لكم: إنِّي بريئةٌ لا تُصدقونَنِي بذلك) من (ظ).
[53] ما رامَ من مجلسَه: أي؛ ما برح من مكانه، يقال: رام يَرِيم إذا برِح وزال، وقلَّ ما يُستعمل إلا في النفي، ورام يَرُوم، إذا طلبه.(ابن الصلاح نحوه).
[54] الجُمانَة: الدُّرَّة، وجمعها جُمَان.(ابن الصلاح).
[55] فسُرِّي عن رسول الله: أي؛ كُشِف.(ابن الصلاح).
[56] في (ت): (أما والله فقد برأك الله).
[57] الإفك: الكذب يقال أفِكَ يأفَكُ إذا كذب، وأصله صرف الكلام عن الحق إلى الباطل، قال تعالى: {أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا} [الأحقاف:22] أي لتصرفنا.(ابن الصلاح نحوه).
[58] العُصْبة من الرجال: نحو العشرة، والعصابة الجماعة من الناس والطير والخيل.(ابن الصلاح نحوه).
[59] {وَلَا يَأْتَلِ}: من الأَلِيّة وهي اليمين يقال آلَى وائْتَلى وتألَّى.
[60] أَحمي سمعِي وبصري: أي؛ أمنع سمعي وبصري من أن أُخبِر أني سمعت ما لم أسمع، وأبصرت ما لم أُبصر، تنفي بذلك عن نفسها الكذب.(ابن الصلاح نحوه).
[61] المُسامَاة: المُفاعَلة، من السُّمو؛ أي: تطلب من السمو والعلو والغلبة ما أطلب.(ابن الصلاح).
[62] فعصمها الله: أي؛ منعها من الشر بالورع.(ابن الصلاح).
[63] الوَرَع: المَعْدِلة ومجانبة ما لا يحل، أو ما لا ينبغي تحليلُه.(ابن الصلاح نحوه).
[64] استشكل في (ابن الصلاح) تعدية (تحارب) باللام، والأصل: تحارب وتدافع عنها، ولكنه على تضمين تنتصر لها.
[65] سقط قوله: (شهيداً) من (ت) و(ابن الصلاح)، وما أثبتناه من (ظ) موافق لنسختنا من صحيح مسلم.
[66] سقط قوله: (عن عُروَةَ) من (ت).
[67] في (ظ) و(ابن الصلاح): (عبيد الله بن عبد الله)، وهو خطأ!.
[68] استشكلها في (ابن الصلاح)، وهي كذلك في أكثر نسخ البخاري بكسر اللام المشددة؛ قال عياض: ورأيت معلَّقاً عن الأصيلي: أنَّا كذا قرأناه، قال: ولا أعرف غيره.وروي: «مسلَماً» بفتح اللَّام من السلامة من الخوض فيه، وروي: «مسيئاً» من الإساءة في الحمل عليها.انظر «مشارق الأنوار» 2220.
[69] كان يَستَوشي الحديث: أي؛ يثيره، ويستخرجه بالبحث عنه، وقد تقدَّم.(ابن الصلاح نحوه).
[70] الإحصانُ في كلام العرب: المنع، فتكون المرأة مُحَصَنة بالإسلام؛ لأن الإسلام يكفُّها عن ما لا يحل، وتكون محصنةً بالعفاف والحياء من أن تفعل ما تُعاب به، وتكون محصنةً بالحرية وبالتزويج أيضاً، والمرأة حَصَانٌ بفتح الحاء، بَيِّنةُ الحِصن؛ أي: مستعملة لما يوجبه عليها الإحصان من الامتناع عما لا يحل ولا يحسن، والحاصِن أيضاً المتعففة، وفرسٌ حِصانٌ، بكسر الحاء بَيِّنُ التَّحصن، إذا كان مُنْجِباً، وبناءُ حَصين بَيِّن الحَصانة.(ابن الصلاح نحوه).
[71] الرَّزانَة: الثبات، وهو ضد الطَّيش، ويقال: رجل رَزِين، وامرأة رَزَان.(ابن الصلاح نحوه).
[72] ما تُزَنُّ بريبةٍ: أي؛ لا تُتَهم، يقال: أزْنَنْتُ فلاناً بكذا؛ أي: اتهمته، فهو يزن بكذا.(ابن الصلاح).
[73] الغَرْث: الجوع، يقال: رجل غَرْثان، وامرأة غَرْثى.(ابن الصلاح نحوه).
[74] الغَفلَة المحمودة: ترك ما لا يحسن في دين أو مروءة.(وتُصبح غَرْثَى من لحوم الغَوافل): استعارةٌ؛ أي: لا تغتاب أحداً ممن هو غافل من مثل هذا الفعل، قال تعالى: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} [الحجرات:12] ، وقوله: «أهل الجنة البُلْه» لم يُرِد قلة المعرفة بالواجبات عليه، ولكن أراد عدم المعرفة بالمكر والخديعة وسائر ما لا يحسُنُ استعمالُه في الدين ولا في العِشْرة.(ابن الصلاح نحوه).
[75] ما نافح عن رسول الله: أي؛ ما دافع.