الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: كان النبي يدركه الفجر في رمضان جنباً

          3283- الثَّالثُ والثَّلاثونَ بعد المئةِ: عن الزُّهريِّ عن عُروَةَ وأبي بكرِ بن عبد الرحمن أنَّ عائشةَ
          قالت: «كان النَّبيُّ يدركُه الفجرُ في رمضانَ جنباً من غيرِ حُلُمٍ، فيغتسلُ ويصوم». [خ¦1930]
          ولهما(1) من حديث يونسَ عن الزُّهريِّ، ولم يذكره أبو مسعودٍ إلا لمسلمٍ وحدَه.
          وأخرجه البخاريُّ من حديث مالكٍ عن سُمَيٍّ مولى أبي بكرِ بن عبد الرحمن بن الحارثِ بن هشام بن المغيرةِ: أنَّه سمِع أبا بكرِ بن عبد الرحمن يقول: كنتُ أنا وأبي، فذهبتُ معه حتى دخلنا على عائشةَ فقالت: «أشهدُ على رسول الله إنْ كان ليُصبحُ جنباً من جماعٍ غيرِ احتلامٍ ثم يصوم»، ثم دخَلنا على أمِّ سلمةَ فقالت مثلَ ذلك. [خ¦1925]
          ولم يذكر أبو مسعود حديث البخاري من طريق ابن شهاب عنهما أصلاً فيما / رأينا من كتابه(2).
          وفي حديث الزُّهريِّ عن أبي بكرِ بن عبد الرحمن: أنَّ أباه عبد الرحمن أخبرَ(3) مروانَ أنَّ عائشةَ وأمَّ سلمةَ أخبرتاه: «أنَّ رسول الله كان يدركُه الفجرُ وهو جنبٌ من أهله ثم يغتسل ويصوم»، فقال مروانُ لعبد الرحمن بن الحارثِ: أُقسم بالله لتُقَرِّعَنَّ بها أبا هريرة _ومروانُ يومئذ على المدينة_ قال أبو بكرٍ: فكره ذلك عبد الرحمن.
          ثم قُدِّر لنا أن نجتمعَ بذي الحُليفةِ وكانت لأبي هريرةَ هنالك أرضٌ، فقال عبد الرحمن لأبي هريرةَ: إنِّي ذاكرٌ لك أمراً ولولا مروانُ أقسمَ عليَّ فيه لم أذكره، فذكر قولَ عائشةَ وأمِّ سلمةَ، فقال: كذلك حدَّثني الفضلُ بن عباسٍ، وهو أعلم. [خ¦1926]
          قال البخاريُّ(4) : وقال هَمَّامٌ(5) وابنُ عبد الله بنِ عمرَ عن أبي هريرةَ: «كان النَّبيُّ يأمر بالفطر»، والأولُ أسندُ.
          وفي حديث عبدِ الملكِ بن أبي بكرِ بن عبد الرحمن عن أبي بكرٍ قال: سمعتُ أبا هريرةَ يقصُّ، يقول في قَصصه: من أدركه الفجرُ جنباً فلا يصوم، فذكرتُ ذلك لعبد الرحمن بن الحارثِ _يعني لأبيه_ فأنكرَ ذلك، فانطلق عبد الرحمن وانطلقتُ معه حتى دخلنا على عائشةَ وأمِّ سلمةَ، فسألهما عبد الرحمن عن ذلك، فكلتاهُما قالت: «كان النَّبيُّ يصبحُ جنباً من غيرِ حُلُم ثم يصوم»، قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروانَ، فذكر ذلك له عبد الرحمن، فقال مروانُ: عزَمتُ عليك / إلا ما ذهبتَ إلى أبي هريرةَ فرددتَ عليه ما يقول، قال: فجئنا أبا هريرةَ وأبو بكرٍ حاضرٌ ذلك كلَّه، قال: فذكر له عبد الرحمن، فقال أبو هريرةَ: أهُما قالتا لك ذلك؟ قال: نعم، قال: هما أعلمُ، ثم ردَّ أبو هريرةَ ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بنِ العبَّاس(6)، فقال أبو هريرةَ: سمعتُ ذلك من الفضل ولم أسمعه من النَّبيِّ، قال: فرجع أبو هريرةَ عمَّا كان يقول في ذلك.
          قال يحيى بنُ سعيد: قلتُ لعبد الملك: أقالتا: في رمضانَ؟ قال: كذلك، يصبحُ جنباً من غيرِ حُلُم ثم يصوم. وفي حديث مالكٍ عن عبدِ ربِّه بن سعيدٍ عن أبي بكرِ بن عبد الرحمن بن الحارثِ بن هشامٍ عن عائشَةَ وأمِّ سلمةَ أنَّهما قالتا: «إن كان رسول الله ليصبحُ جنباً من جماعٍ غيرِ احتلامٍ في رمضانَ ثم يصوم».
          وأخرجه مسلمٌ من حديث أبي يونسَ مولى عائشةَ عن عائشَةَ: «أنَّ رجلاً جاء إلى النَّبيِّ يستفتيه وهي تسمعُ من وراءِ البابِ، فقال: يا رسولَ الله؛ تُدركُني الصَّلاةُ وأنا جنبٌ، فأصومُ؟ فقال رسول الله: وأنا تدركني الصلاةُ وأنا جنبٌ فأصومُ، فقال: لستَ مثلَنا يا رسولَ الله؛ قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر، فقال: والله إنِّي لَأرجو أن أكونَ أخشاكُم لله وأعلمَكم بما أتَّقي».


[1] في (ظ): (ويصح لهما...)!.
[2] سقطت هذه الفقرة من (ظ) و(ابن الصلاح).
[3] في (ت): (أخبره)، وهو خطأ وتحريف.
[4] في (ت): (قال البخاري: وقال في كتاب البخاري)، واستشكله!.
[5] في (ت): تكرار للسند وفيه بعض الخلل.
[6] في (ظ): (ابن عباس)، وما أثبتناه موافق لما في مسلم.